تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الحدود
وأمَّا عدمُ الشُّبهة؛ فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ادرءوا الحدود بالشبهات» (¬1)، ولا بُدّ فيه من مُجاوزة الخِتان؛ لأنَّ المخالطةَ بذلك تتحقَّق، وما دون ذلك ملامسةٌ لا يتعلَّق بها أحكامُ الوطءِ من غُسلٍ وكَفَّارة صَومٍ وفَسادِ حجٍّ.
قال: (ويَثْبُتُ بالبيّنةِ والإقرارِ)؛ لأنّهما حجَّجُ الشَّرع، وبهما تَثْبُتُ الأحكام على ما مَرّ في الدَّعاوي، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ} [النور: 4] دليلٌ على أنّ الزِّنا الذي رموهم به يَثْبُتُ إذا أتوا بأربعة شهداء، حتى يَسْقُطُ عنهم حَدُّ القذف، وهي البيِّنة.
وأمَّا الإقرارُ فالصِّدقُ فيه راجحٌ؛ لأنّه إقرارٌ على نفسِهِ، وفيه مَضرّةٌ على نفسِهِ، وبه رَجَم - صلى الله عليه وسلم - ماعزاً (¬2)، والعلمُ القطعيُّ مُتعذِّرٌ في حَقِّنا، فيكتفى بالظَّاهر الرَّاجح.
(والبيِّنةُ: أن يَشْهَدَ أربعةٌ على رَجُلٍ وامرأةٍ بالزِّنا)؛ لما تَلَونا، ولقوله تعالى: {وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ} [النساء: 15] شَرط الأربعةَ للحديث الذي تَقَدَّمَ في اللِّعان.
¬__________
(¬1) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - في جامع مسانيد أبي حنيفة2: 182، وبلفظ: «ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن وجدتم للمسلم مخرجاً فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطىء في العفو خير له من أن يخطىء في العقوبة» في سنن البيهقي الكبير 8: 238، وبلفظ: «ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعاً» في سنن ابن ماجة 2: 850، وتمام الكلام في ألفاظه وطرقه وحكمها في كشف الخفاء 1: 73 - 74، والدراية 1: 94، وغيرهما.
(¬2) سبق تخريجه قبل أسطر.
قال: (ويَثْبُتُ بالبيّنةِ والإقرارِ)؛ لأنّهما حجَّجُ الشَّرع، وبهما تَثْبُتُ الأحكام على ما مَرّ في الدَّعاوي، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ} [النور: 4] دليلٌ على أنّ الزِّنا الذي رموهم به يَثْبُتُ إذا أتوا بأربعة شهداء، حتى يَسْقُطُ عنهم حَدُّ القذف، وهي البيِّنة.
وأمَّا الإقرارُ فالصِّدقُ فيه راجحٌ؛ لأنّه إقرارٌ على نفسِهِ، وفيه مَضرّةٌ على نفسِهِ، وبه رَجَم - صلى الله عليه وسلم - ماعزاً (¬2)، والعلمُ القطعيُّ مُتعذِّرٌ في حَقِّنا، فيكتفى بالظَّاهر الرَّاجح.
(والبيِّنةُ: أن يَشْهَدَ أربعةٌ على رَجُلٍ وامرأةٍ بالزِّنا)؛ لما تَلَونا، ولقوله تعالى: {وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ} [النساء: 15] شَرط الأربعةَ للحديث الذي تَقَدَّمَ في اللِّعان.
¬__________
(¬1) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - في جامع مسانيد أبي حنيفة2: 182، وبلفظ: «ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن وجدتم للمسلم مخرجاً فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطىء في العفو خير له من أن يخطىء في العقوبة» في سنن البيهقي الكبير 8: 238، وبلفظ: «ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعاً» في سنن ابن ماجة 2: 850، وتمام الكلام في ألفاظه وطرقه وحكمها في كشف الخفاء 1: 73 - 74، والدراية 1: 94، وغيرهما.
(¬2) سبق تخريجه قبل أسطر.