أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الحدود

(فإذا شَهدوا يَسألهم القاضي عن ماهيّتِهِ وكيفيّتِهِ ومكانِهِ وزمانِهِ والمزنيّ بها)؛ لأنّ في ذلك احتيالاً للدَّرْءِ المَندوب إليه بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ادرءوا الحدود ما استطعتم» (¬1).
أمَّا السُّؤال عن ماهيتِهِ وكيفيتِه فلاحتمال أنّه اشتبه عليه فظَنَّ غيرَ الزِّنا زِناً، فإن ما دون الزِّنا يُسمّى زناً مجازاً، قال - صلى الله عليه وسلم -: «والعَيْنان تَزْنيان، واليدان تَزْنيان، والرِّجلان تَزْنيان، ويحقِّق ذلك الفَرْج» (¬2).
وأمَّا السُّؤال عن المكانِ والزَّمانِ، فلاحتمال أنّه زَنا في دارِ الحربِ أو في زَمانِ الصِّبا، أو في المُتقادم من الزَّمان، فيَسْقُطُ الحَدُّ على ما يأتي إن شاء الله تعالى.
¬__________
(¬1) فعن عائشة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة» في سنن الترمذي4: 34، وقال: وقد روي نحو هذا عن غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم قالوا مثل ذلك.
(¬2) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - في صحيح ابن حبان10: 267، ومسند الربيع1: 249، ومسند البزار5: 333، ومسند أحمد1: 412، ومسند إسحاق بن راهويه1: 116، ومسند أبي يعلى9: 246، والمعجم الكبير9: 134.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «إنَّ الله - جل جلاله - كتب على ابن آدم حظَّه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنَّفس تتمنّى وتشتهي، والفَرج يُصدّقُ ذلك كلّه أو يكذبه» في صحيح مسلم4: 2047، وصحيح البخاري2: 229.
المجلد
العرض
73%
تسللي / 2817