أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الحدود

(وإن رَجَعوا بعد الرَّجم يَضْمَنونَ الدِّيةَ)؛ لأنّهم تَسَببوا إلى قَتْلِهِ، والمُتَسبِّبُ تجبُ عليه الدِّية كحافر البئر.
(وإن رَجَعَ واحدٌ فربعُها)؛ لأنّه تَلِفَ بشهادتِهِ ربعُ النَّفس؛ أو نقول: بَقِي مَن يَبْقَى بشهادتِهِ ثلاثةُ أَرْباع الحَقِّ، فيكون التَّالفُ بشهادتِهِ رُبْعُ الحقِّ.
ولا وَجْه إلى وجوبِ القِصاص؛ لأنّه مُتَسبِّبٌ ولا قِصاصَ على المُتسبِّبِ، ويُحدُّ حَدَّ القَذْف مع الدِّيَة خلافاً لزُفر - رضي الله عنه -؛ لأنّه قَذَفَ حَيّاً، ومات
فبطل، وإن كان قذف ميتاً فقد رُجِم بقضاءِ فأَورَثَ شبهةً.
ولنا: أنّ الشَّهادةَ إنّما تَصيرُ قَذْفاً بالرُّجوعِ، فيُجْعَلُ قاذفاً للميت حالة الرُّجوع، فقد بَطَلَت الحُجّة، فبَطَلَ القَضاء الذي يَبْتَني عليها، فلا يُورث شُبْهةً.
وإن رَجَعوا بعد الجَلْدِ فالحدُّ؛ لما مَرَّ، ولا يَضْمنون أَرْش السِّياطِ.
وكذلك إن مات من الجلدِ.
وقالا: يَضْمنون، وإن رَجَعَ واحدٌ فعليه رُبْعُ الأَرش، وإن مات فرُبْعُ الدِّيَة؛ لأنّه من الجَلْدِ، وقد حَصَلَ بسبب الشَّهادة، فكان الشَّاهدُ هو الموجب كما في الرَّجم.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: إن أثرَ الضَّرب والموت ليس موجب الشَّهادة؛ لأنَّ الجلدَ قد يُؤثر ولا يُؤثر، وقد يَموت منه ولا يَموت، ولو كان موجب الشَّهادة لما انفكَّ عنها كما في الرَّجم، وإذا لم يكن موجب الشَّهادة لا يَلْزم
المجلد
العرض
73%
تسللي / 2817