أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الحدود

الشَّاهدَ ضمانُه، ولأنّه لو وَجَبَ إمّا أن يجب على الشَّاهدِ ولا وجه له؛ لما بيّنا، أو على الجلاد، ولا وجه له أيضاً؛ لأنّه مأذونٌ في فعلِه لا على وجه البدل، ولم يتعمّد تجاوز ما أُمر به كمعين القَصَّار، ولأنّا لو أوجبناه عليه لامتنع النَّاس من ذلك، وفيه ضررٌ جليٌّ، أو على بيتِ المال، ولا وجه له؛ لأنّ الحكم َغيرُ موجب له؛ لأنّه ينفكُّ عنه غالباً فلا يجب كما قلنا في الشَّاهد.
قال: (وإن شَهدوا بزنا مُتقادِم لم يَمْنَعْهم عن إقامتِهِ بُعْدُهم عن الإمام لم
تُقبل)؛ لما رُوِي أنّ عُمرَ - رضي الله عنه - خَطَبَ فقال: «أَيّما شُهُود شهدوا بحدٍّ لم يشهدوا عند حضرته، فإنّما هم شُهُود ضِغْن (¬1) لا تُقْبَلُ شهادتُهم» (¬2)، ولأنّها شهادةٌ تمكَّنت فيها تهمةٌ فتَبْطُلُ.
بيانُه: أنّ الشُّهودَ إذا عايَنوا الفاحشةَ فهم بالخِيار إن شاءوا شَهدوا به حِسبةً لإقامةِ الحدِّ، وإن شاءوا سَتروا على المسلمِ حِسبةً أيضاً، فإن اختاروا الأداءَ حَرُمَ عليهم التَّأخير؛ لأنَّ تَأخيرَ الحدِّ حَرامٌ، فيُحمل تأخيرُهم على السِّتر حِسبةً حملاً لهم على الأحسن، فإذا أَخَّروا ثمّ شهدوا اتّهموا أنَّهم إنّما شهدوا لضَغينةٍ حملتهم على ذلك كما قال عُمر - رضي الله عنه -، وإن كان تأخيرُهم لا
¬__________
(¬1) الضِّغن: الحقد، كما في مختار الصحاح ص77.
(¬2) فعن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: «أيما قوم شهدوا على حَدٍّ لم يشهدوا عند حضرته، فإنما شهدوا عن ضِغْن» في الأصل لمحمد بن الحسن7: 229.
المجلد
العرض
73%
تسللي / 2817