تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الحدود
لحِسبةِ السِّتر ثَبَتَ فسقُهم ورُدَّت شهادتُهم، بخلاف الإقرار؛ لأنَّ الإنسانَ لا يُعادي نفسَه فلا يُتَّهمُ.
ثمَّ التَّقادمُ في الحُدود الخالصة لله تعالى يَمنعُ قَبول الشَّهادة إلا إذا كان التَّأخير؛ لعذرٍ كبعدِ المسافة أو مَرَضٍ ونحو ذلك.
فحَدُّ الزِّنا والشُّرب والسَّرقة خالصُ حَقّ الله تعالى، حتى يَصِحُّ رجوع المقرّ عنها، فيكون التَّقادمُ فيها مانعاً.
وحدُّ القذف فيه حقُّ العبد؛ لما فيه من دفعِ العارِ عنه، ولهذا تَوقَّفَ على دعواه، ولا يَصِحُّ الرُّجوع عنه، فالتَّقادمُ فيه لا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهادة؛ لأنّ الدَّعوى فيه شَرْطٌ، فاحتمل أنّ تأخيرَهم لتأخير الدَّعوى، فلا يُتَّهمونَ في ذلك.
ولا يَلْزَمُ حَدُّ السَّرقة (¬1)؛ لأنَّ الدَّعوى شرطٌ للمال لا للحَدِّ؛ لأنَّ الحدَّ خالصُ حقِّ الله تعالى، ولأنَّ السَّرقةَ تكون في السِّرِّ والخُفيةِ من المالكِ، فيَجِبُ على الشَّاهدِ إعلامُه، فبالتَّأخير يَفْسُقُ أيضاً.
وأمّا حَدّ التَّقادم فأبو حنيفة - رضي الله عنه - لم يقدِّر في ذلك، وفوَّضَه إلى رأي الإمام كما هو دأبّه.
¬__________
(¬1) أي لا يلزم حدّ السرقة بغير دعوى من المسروق منه؛ لأنه الدعوى شرط للمال، ويجب على الشاهد إعلام المسروق منه؛ لأنها تكون خفية، ويفسق إن لم يعلمه، والله أعلم.
ثمَّ التَّقادمُ في الحُدود الخالصة لله تعالى يَمنعُ قَبول الشَّهادة إلا إذا كان التَّأخير؛ لعذرٍ كبعدِ المسافة أو مَرَضٍ ونحو ذلك.
فحَدُّ الزِّنا والشُّرب والسَّرقة خالصُ حَقّ الله تعالى، حتى يَصِحُّ رجوع المقرّ عنها، فيكون التَّقادمُ فيها مانعاً.
وحدُّ القذف فيه حقُّ العبد؛ لما فيه من دفعِ العارِ عنه، ولهذا تَوقَّفَ على دعواه، ولا يَصِحُّ الرُّجوع عنه، فالتَّقادمُ فيه لا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهادة؛ لأنّ الدَّعوى فيه شَرْطٌ، فاحتمل أنّ تأخيرَهم لتأخير الدَّعوى، فلا يُتَّهمونَ في ذلك.
ولا يَلْزَمُ حَدُّ السَّرقة (¬1)؛ لأنَّ الدَّعوى شرطٌ للمال لا للحَدِّ؛ لأنَّ الحدَّ خالصُ حقِّ الله تعالى، ولأنَّ السَّرقةَ تكون في السِّرِّ والخُفيةِ من المالكِ، فيَجِبُ على الشَّاهدِ إعلامُه، فبالتَّأخير يَفْسُقُ أيضاً.
وأمّا حَدّ التَّقادم فأبو حنيفة - رضي الله عنه - لم يقدِّر في ذلك، وفوَّضَه إلى رأي الإمام كما هو دأبّه.
¬__________
(¬1) أي لا يلزم حدّ السرقة بغير دعوى من المسروق منه؛ لأنه الدعوى شرط للمال، ويجب على الشاهد إعلام المسروق منه؛ لأنها تكون خفية، ويفسق إن لم يعلمه، والله أعلم.