أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الحدود

والتَّمسُّكُ به من وجوهٍ:
أحدُها: أنَّ الحدَّ لو وَجَبَ بالمرّة الواحدة لم يؤخره إلى الرَّابعة؛ لأنّه لا يجوز تأخيرُ الحدِّ إذا وَجَبَ، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما ينبغي لوالي حدٍّ أُتي في حَدٍّ من حدودِ اللهِ تعالى إلا أقامه» (¬1).
الثّاني: أنّ قولَه - صلى الله عليه وسلم -: «الآن أقررت أربعاً» (¬2) دليلٌ على أنَّ الموجبَ هو الإقرارُ أَرْبعاً، هذا هو المفهومُ من فَحْوى هذا الكلام.
الثَّالثُ: ما رُوِي أنَّ أبا بكر - رضي الله عنه - لمّا أَقَرَّ الثَّالثةَ قال له: «إن أقررت الرَّابعة رَجَمَك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (¬3)، وهذا دليلٌ على أنّهم عَلِموا أنّ الرَّابعةَ شرطٌ لوجوبِ الرَّجم، ومثل هذا لا يُعلم إلاّ توقيفاً.
¬__________
(¬1) فعن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ينبغي للإمام إذا رفع إليه حد أن لا يعطله حتى يقيمه»، وفي لفظ: «أن للإمام إذا انتهى إليه حد، فليس له أن يعطله حتى يقيمه»، وفي لفظ: «إذا انتهى الحد للسلطان فلا سيبيل إلى درئه» في مسند أبي حنيفة للحارثي وابن خسرو، كما في الإخبار3: 23.
(¬2) سبق تخريجه قبل أسطر.
(¬3) فعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، قال: «أتى ماعز بن مالك النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فاعترفَ وأنا عنده مرّة فردّه، ثمّ جاءَ فاعترفَ عنده الثانية فردّه، ثمّ جاءَ فاعترفَ عنده الثالثة فردّه، قال: فقلت له: إن اعترفتَ الرابعةَ رجمك» في مسند أحمد1: 8، وقال الأرنؤوط: صحيح لغيره، ومسند الحارث2: 563.
المجلد
العرض
74%
تسللي / 2817