أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الحدود

وكذلك رُوِي عن بُريدة - رضي الله عنه - أنّه قال: «كنَّا نتحدَّث بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّ ماعزاً لو قَعَدَ في بيتِهِ بعد المرّة الثَّالثة ولم يُقِرّ لم يَرْجُمْهُ - صلى الله عليه وسلم -» (¬1)، وهذا دليلٌ على أنَّهم عرفوه شريعةً قبل رَجم ماعز - رضي الله عنه -، ولأنَّ الزِّنا اختصَّ بزيادةِ تأكيدٍ لم يجب في غيرِه من الحدودِ إعظاماً لأمره وتحقيقاً لمعنى السِّتر: كزيادةِ عددِ الشُّهود والسُّؤال عن حالِ المقرّ، فيُناسبُ أن يختصَّ بزيادةِ العددِ في الأقاريرِ أيضاً.
واشتراطُ اختلافِ المجالس لما رَوينا، ولأنَّ اتحادَ المجلس يُؤثِّرُ في جمعِ المُتفرِّقات، فتَثْبُتُ شبهةُ الاتّحاد في الإقرار، والمعتبرُ اختلافُ مجلس المُقِرّ؛ لأنّ الإقرارَ قائمٌ به دون القاضي.
فإذا أَقَرَّ أربعاً على ما وصفنا يَسأل القاضي عن حالِهِ؛ لما رُوِي «أنّه - صلى الله عليه وسلم - قال لماعز: أَبك داءٌ؟ أبك خَبَلٌ؟ أبك جُنونٌ؟ فقال: لا، وبعث إلى قومِهِ فسألهم هل تُنكرون من حالِهِ شيئاً؟ قالوا: لا، فأَمَرَ به فرُجِم» (¬2).
¬__________
(¬1) قال بريدة - رضي الله عنه -: «كنا نتحدث أصحاب نبي الله - صلى الله عليه وسلم - بيننا أن ماعزاً، لو جلس في رحله بعد اعترافه ثلاث مرار، ولم يطلبه وإنما رجمه عند الرابعة» في سنن النسائي الكبرى6: 435.
(¬2) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم - لماعز - رضي الله عنه - بعد إقراره مرَّات: «أَبِكَ جنون؟ قال: لا، قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم» في صحيح البخاري6: 2499، وصحيح مسلم3: 1318.
وعن بريدة - رضي الله عنه -: «أن ماعز بن مالك الأسلمي، أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إني قد ظلمت نفسي وزنيت، وإني أريد أن تطهرني، فردّه، فلما كان من الغد أتاه، فقال: يا رسول الله، إني قد زنيت، فرَدَّه الثانية، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قومه، فقال: أتعلمون بعقلِهِ بأساً، تنكرون منه شيئا؟، فقالوا: ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحينا فيما نرى، فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضا فسأل عنه، فأخبروه أنه لا بأس به، ولا بعقلِهِ، فلمّا كان الرابعة حفر له حفرة، ثم أمر به فرجم» في صحيح مسلم3: 1323.
المجلد
العرض
74%
تسللي / 2817