تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الحدود
ولا يَسْألُه عن الزَّمان؛ لأنَّ التَّقادمَ لا يَمْنعُ قَبول الإقرار؛ لما بيّنّا، وقيل: يَسأله لجواز أنّه زَنَى حالة الصِّغر، فإذا بيَّنَ ذلك لزمه الحدُّ لتمام الحُجّة، ولما رَوَينا.
قال: (وإذا رَجَعَ عن إقرارِه قبل الحدِّ أو في وَسَطِهِ خُلِي سبيلُه)؛ لأنّ رجوعَه إخبارٌ يحتملُ الصِّدقَ كالإقرار، ولا مُكذِّب له، فتَحقَّقَت الشُّبهةُ؛ لتعارض الإقرارِ بالرُّجوع، بخلاف القِصاصِ وحدِّ القَذف؛ لأنَّه حقُّ العَبد، فإنّه يُكذِّبه، فلا مُعارض لإقرارِ الأوّل.
ورُوِي: «أنّ ماعزاً لمّا مسَّه حَرُّ الحجارةِ هَرَب، فذُكِر ذلك للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: هلا خَلَّيْتُم سَبيلَه» (¬1)، فجَعَلَ الهَرَبَ الدَّال على الرُّجوع مُسقطاً للحَدِّ، فلأن يَسْقُطَ بصريح الرُّجوع أولى.
¬__________
(¬1) بلفظ: «هلا خليتم سبيله» في مسند أبي حنيفة للحصكفي وآثار أبي يوسف ص 157، وشرح مشكل الآثار 1: 379، وعن يزيد بن نعيم عن أبيه - رضي الله عنه -، قال: «جاء ماعز بن مالك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إنّي زنيت فأقم عليّ كتاب الله - جل جلاله -، فأعرض عنه، ثم قال له: إنّي زنيت فأقم فيَّ كتاب الله - جل جلاله -، حتى جاء أربع مرات، فقال: اذهبوا به فارجموه، فلما مسته الحجارة جزع فاشتد فخرج عبد الله من باديته فرماه بوظيف حمار فصرعه، فرماه الناس حتى قتلوه، فذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: هلا تركتموه لعلّه يتوب فيتوب الله عليه» في سنن النسائي الكبرى 4: 291، وسنن أبي داود 2: 550.
قال: (وإذا رَجَعَ عن إقرارِه قبل الحدِّ أو في وَسَطِهِ خُلِي سبيلُه)؛ لأنّ رجوعَه إخبارٌ يحتملُ الصِّدقَ كالإقرار، ولا مُكذِّب له، فتَحقَّقَت الشُّبهةُ؛ لتعارض الإقرارِ بالرُّجوع، بخلاف القِصاصِ وحدِّ القَذف؛ لأنَّه حقُّ العَبد، فإنّه يُكذِّبه، فلا مُعارض لإقرارِ الأوّل.
ورُوِي: «أنّ ماعزاً لمّا مسَّه حَرُّ الحجارةِ هَرَب، فذُكِر ذلك للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: هلا خَلَّيْتُم سَبيلَه» (¬1)، فجَعَلَ الهَرَبَ الدَّال على الرُّجوع مُسقطاً للحَدِّ، فلأن يَسْقُطَ بصريح الرُّجوع أولى.
¬__________
(¬1) بلفظ: «هلا خليتم سبيله» في مسند أبي حنيفة للحصكفي وآثار أبي يوسف ص 157، وشرح مشكل الآثار 1: 379، وعن يزيد بن نعيم عن أبيه - رضي الله عنه -، قال: «جاء ماعز بن مالك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إنّي زنيت فأقم عليّ كتاب الله - جل جلاله -، فأعرض عنه، ثم قال له: إنّي زنيت فأقم فيَّ كتاب الله - جل جلاله -، حتى جاء أربع مرات، فقال: اذهبوا به فارجموه، فلما مسته الحجارة جزع فاشتد فخرج عبد الله من باديته فرماه بوظيف حمار فصرعه، فرماه الناس حتى قتلوه، فذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: هلا تركتموه لعلّه يتوب فيتوب الله عليه» في سنن النسائي الكبرى 4: 291، وسنن أبي داود 2: 550.