تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الحدود
قال: (يُخْرَجُ إلى أرضِ فَضَاءٍ)، كما «فعل النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بماعز أمر برجمه» (¬1)، ولم يَحْفِرْ له.
قال: (فإن كان ثَبَتَ بالبَيِّنةِ يَبتدئ الشُّهود ثمّ الإمامُ ثمّ النّاسُ)؛ لما رُوِي عن عليٍّ - رضي الله عنه - «أنّه بدأ برجم الهَمَدانيّة لمّا أَقَرَّت عنده بالزِّنا، وقال: الرَّجمُ رجمان: رَجْمُ سِرّ، ورَجْمُ عَلانية، فالعَلانيةُ أن يَشْهَدَ على المرأة ما في بطنِها،
¬__________
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: «جاء ماعز الأسلمي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أنَّه قد زنا، فأعرض عنه، ثم جاء من شقّه الآخر، فقال: يا رسول الله، إنَّه قد زنا، فأعرض عنه، ثم جاء من شقه الآخر، فقال: يا رسول الله، إنه قد زنا، فأمر به في الرابعة، فأخرج إلى الحرّة فرجم بالحجارة، فلمّا وجد مسّ الحجارة فرّ يشتدّ حتى مرَّ برجل معه لحي جمل فضربه به، وضربه الناس حتى مات، فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه فرَّ حين وجد مسّ الحجارة ومسّ الموت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هلا تركتموه» في سنن الترمذي4: 36، وصحيح ابن حبان10: 287، قال صاحب الفتح5: 226: «في الحديث الصحيح: قال: «فرجمناه يعني ماعزاً بالمصلّى»، وفي مسلم وأبي داود: «فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد»؛ لأنَّ المصلّى كان به; لأنَّ المراد مصلّى الجنائز فيتفق الحديثان، وأما ما في الترمذي من قوله: «فأمر به في الرابعة فأخرج إلى الحرّة فرجم بالحجارة»، فإن لم يتأول على أنَّه اتبع حين هرب حتى أخرج إلى الحرّة وإلا فهو غلط؛ لأنَّ الصحاح والحسان متظافرة على أنَّه إنما صار إليها هارباً لا أنَّه ذهب به إليها ابتداء ليرجم بها؛ ولأنَّ الرجم بين الجدران يوجب ضرراً من بعض الناس لبعض للمضيق».
قال: (فإن كان ثَبَتَ بالبَيِّنةِ يَبتدئ الشُّهود ثمّ الإمامُ ثمّ النّاسُ)؛ لما رُوِي عن عليٍّ - رضي الله عنه - «أنّه بدأ برجم الهَمَدانيّة لمّا أَقَرَّت عنده بالزِّنا، وقال: الرَّجمُ رجمان: رَجْمُ سِرّ، ورَجْمُ عَلانية، فالعَلانيةُ أن يَشْهَدَ على المرأة ما في بطنِها،
¬__________
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: «جاء ماعز الأسلمي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أنَّه قد زنا، فأعرض عنه، ثم جاء من شقّه الآخر، فقال: يا رسول الله، إنَّه قد زنا، فأعرض عنه، ثم جاء من شقه الآخر، فقال: يا رسول الله، إنه قد زنا، فأمر به في الرابعة، فأخرج إلى الحرّة فرجم بالحجارة، فلمّا وجد مسّ الحجارة فرّ يشتدّ حتى مرَّ برجل معه لحي جمل فضربه به، وضربه الناس حتى مات، فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه فرَّ حين وجد مسّ الحجارة ومسّ الموت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هلا تركتموه» في سنن الترمذي4: 36، وصحيح ابن حبان10: 287، قال صاحب الفتح5: 226: «في الحديث الصحيح: قال: «فرجمناه يعني ماعزاً بالمصلّى»، وفي مسلم وأبي داود: «فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد»؛ لأنَّ المصلّى كان به; لأنَّ المراد مصلّى الجنائز فيتفق الحديثان، وأما ما في الترمذي من قوله: «فأمر به في الرابعة فأخرج إلى الحرّة فرجم بالحجارة»، فإن لم يتأول على أنَّه اتبع حين هرب حتى أخرج إلى الحرّة وإلا فهو غلط؛ لأنَّ الصحاح والحسان متظافرة على أنَّه إنما صار إليها هارباً لا أنَّه ذهب به إليها ابتداء ليرجم بها؛ ولأنَّ الرجم بين الجدران يوجب ضرراً من بعض الناس لبعض للمضيق».