اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الحدود

والسِّرُّ أن يَشْهَدَ الشُّهودُ، فتَرْجَم الشُّهودُ ثمّ الإمامُ ثمّ النّاس» (¬1)، ولأنّ البَداءةَ بالشُّهود ضَرْبُ احتيال للدَّرء؛ لأنَّ الشَّاهدَ قد يَتَجاسرُ على الأداءِ، وتَتَعاظم المُباشرةُ حرمةً للنَّفس، فيَرْجِعُ عن الشَّهادةِ.
قال: (فإذا امتنعَ الشُّهودُ أو بعضُهم لا يُرْجَمُ)؛ لأنّه دليلُ رُجُوعِهم، وكذا إذا غابوا في ظاهر الرِّواية؛ لفواتِ الشَّرطِ، وكذا إذا ماتوا أو مات بعضُهم، وكذا إذا جُنُّوا أو فَسَقوا أو قَذَفوا فُحُدُّوا أو حُدَّ أحدُهم أو عَمِي أو خَرِسَ أو ارْتَدَّ؛ لأنَّ الطَّارئَ على الحدِّ قبل الاستيفاءِ كالموجودِ في الابتداءِ كما في رُجُوعِ المُقِرِّ، فصار كأنّهم شَهِدوا، وهم بهذه الصِّفةِ فلا يُحَدّ.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: إذا غاب الشُّهود رُجِم ولم يَنْتَظروا.
وكذا إذا امتنعوا أو امتنع بعضُهم؛ لأنّه حَدٌّ، فلا يُشْتَرُط فيه مباشرةُ الشُّهود كالجلدِ.
قُلْنا: الجَلْدُ لا يُحسنُه كلُّ أَحدٍ فربَّما وَقَعَ مُهلكاً، ولا كذلك الرَّجمُ؛ لأنّه إتلافٌ.
¬__________
(¬1) فعن عليّ - رضي الله عنه -: «أيّها الناس، أيّما امرأة جيء بها وبها حبلٌ أو اعترفت، فالإمامُ أوّل مَن يرجم، ثمّ الناس، ثمّ رجمها، ثم أمرهم، فرجم صف، ثمّ صف، ثمّ صف» في سنن البيهقي الكبير8: 220، وفي روايةٍ أنَّه قال: «لو كان شهد على هذه أحد، لكان أوّل مَن يرمي الشاهد يشهد، ثمّ يتبع شهادته حجره، ولكنها أقرّت، فأنا أوّل مَن رماها، فرماها بحجر، ثمّ رماها الناس» في مسند أحمد1: 121، وقال الأرنؤوط: «صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير مجالد بن سعيد فمن رجال مسلم».
المجلد
العرض
74%
تسللي / 2817