اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الحدود

ولا ينبغي أن يُرْبِطَ المرجومُ ولا يُمْسَكَ، ولا يُحفر للرَّجل لكنَّه يُقام قائماً، ثمّ يُرجم؛ لأنّه - صلى الله عليه وسلم - «لم يفعل شيئاً من ذلك بماعز» (¬1)، وما نُقِل أنّه هَرَبَ دليلٌ عليه.
ويُغْسَّلُ ويُكَفَّنُ ويُصلَّى عليه؛ لما مَرّ من حديث الغامدية، «وقال - صلى الله عليه وسلم - في ماعز: اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم، فقد تاب توبةً لو تابها صاحب مكس غُفِر له، ولقد رأيتُه ينغمس في أنهار الجنة» (¬2)، ولأنّه مقتولٌ بحقٍّ، فصار كالمقتول قِصاصاً.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه قبل أسطر.
(¬2) فعن ابن بريدة - رضي الله عنه -، عن أبيه، قال لما رجم ماعز قالوا: يا رسول الله ما نصنع به؟ قال: «اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم من الغسل والكفن والحنوط والصلاة عليه» في مصنف ابن أبي شيبة 7: 155.
وجاء في قصة الغامدية: «ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها، فقال له عمر - رضي الله عنه -: تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت؟ فقال: «لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى؟» في صحيح مسلم 3: 1324، وسنن أبي داود 4: 151، وسنن الترمذي 4: 42، وسنن النسائي 4: 63، وصحيح ابن حبان 10: 250، ومسند أحمد 33: 93، وغيرها. وفي صحيح البخاري 8: 166 أنَّه صلى على ماعز - رضي الله عنه -.
وعن عليّ - رضي الله عنه - بعدما رجمَ امرأة: «افعلوا بها ما تفعلون بموتاكم» في آثار أبي يوسف2: 237، وسنن البيهقي الكبير4: 19
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «جاء الأسلمي نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراماً أربع مرّات، كل ذلك يعرض عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأقبل في الخامسة، فقال: أنكتها؟ قال: نعم، قال: حتى غاب ذلك منك في ذلك منها؟ قال: نعم، قال: كما يغيب المرود في المُكْحُلة، والرشاء في البئر؟ قال: نعم، قال: فهل تدري ما الزنا؟ قال: نعم، أتيت منها حراماً ما يأتي الرَّجل من امرأته حلالاً، قال: فما تريد بهذا القول؟ قال: أريد أن تطهرني، فأمر به فرجم، فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه، فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب، فسكت عنهما، ثم سار ساعةً حتى مَرّ بجيفةِ حمار شائل برجله، فقال: أين فلان وفلان؟ فقالا: نحن ذان يا رسول الله، قال: انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار، فقالا: يا نبي الله، من يأكل من هذا؟ قال: فما نلتما من عرض أخيكما آنفا أشد من أكل منه، والذي نفسي بيده، إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها» في سنن أبي داود4: 148، وسنن النسائي الكبرى6: 415.
المجلد
العرض
74%
تسللي / 2817