اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الحدود

وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: «البكر بالبكر جلدُ مائة وتغريب عام» (¬1)، قُلنا: الآيةُ متأخرةٌ عنه فنَسَخته (¬2).
بيانه: أنّ الجدَّ في الأصلِ كان الأذى لهنّ؛ لقوله تعالى: {فَآذُوهُمَا} ثمّ نُسِخ بالحبس بقوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ} [النساء: 15] إلى قوله: {أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلا} [النساء: 15] ثمّ قال - صلى الله عليه وسلم -: «خُذُوا عنّي قد جَعَلَ الله تعالى لهن سَبيلا» (¬3) الحديث، فكان بياناً للسَّبيل الموعود في الآية، وذلك قبل نزول آية الجلد، فكانت ناسخةً للكلّ، أو نقول: هو حديث آحاد فلا يُزاد به على الكتاب؛ لما بيَّنّا.
قال: (إلا أن يَراه الإمام مصلحةً فيفعله بما يراه)، فيكون سياسةً وتعزيراً لا حداً، وهو تأويل ما روي من التَّغريب عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - (¬4)، وعن أبي
¬__________
(¬1) فعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - في صحيح مسلم 3: 1316.
(¬2) نص الحازمي في كتاب الناسخ والمنسوخ، والمنذري في مختصره: أنَّه منسوخ؛ بدليل: أنَّ رواة قصّة الرجم في حديث العسيف؛ أي الأجير وغيره متأخرو الإسلام، كما في عمدة الرعاية 4: 170.
(¬3) فعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» في صحيح مسلم 3: 1316.
(¬4) سبق تخريجه في الحاديث السالف الذكر.
المجلد
العرض
74%
تسللي / 2817