تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الحدود
بكر وعمر - رضي الله عنهم - (¬1)، فإنّه رُوِي عن عمر - رضي الله عنه - أنّه نفى رجلاً فلَحِق بالرُّوم فقال: «لا أنفي بعدها أحداً» (¬2).
ولو كان النَّفي حَدّاً لم يجز تركه، قال تعالى: {وَلاَ تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [النور: 2]، فَدَلَّ أنّه كان سياسةً وتعزيراً، ولأنّه لو كان حَدّاً لاشتهر بين الصَّحابة - رضي الله عنهم - كسائر الحدود، ولو اشتهر لما اختلفوا فيه، وقد اختلفوا لما تقدَّم من قول عليٍّ - رضي الله عنه - ورجوع عُمر - رضي الله عنه -، فدَلَّ على أنّه ليس بحدٍّ.
ولا يُقام الحَدُّ في مسجدٍ، روى ابنُ عبّاس - رضي الله عنهم - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تُقام الحدود في المَسَاجد» (¬3)، ورَوَى حكيمُ بنُ حزام - رضي الله عنه - قال: «نهى رسولُ
¬__________
(¬1) فعن نافع، عن ابن عمر: «أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب وغرب، وأنَّ أبا بكر - رضي الله عنه - ضرب وغرب، وأنَّ عمر - رضي الله عنه - ضرب وغرب» في سنن الترمذي 4: 44، وقال الترمذي: «وفي الباب عن أبي هريرة، وزيد بن خالد، وعبادة بن الصامت، حديث ابن عمر حديث غريب»، والسنن الكبرى للنسائي 6: 486، والمستدرك 4: 410.
(¬2) فعن ابنِ المسيب - رضي الله عنه -: «إنَّ عمرَ - رضي الله عنه - نفى رجلاً، وهو ربيعة، فتَنَصَّرَ فألحق بالروم، فحلف عمر - رضي الله عنه - أن لا ينفي أحداً أبداً» في مصنف عبد الرزّاق7: 314، فترك عمر - رضي الله عنه - العمل به، أسقطه عن درجة الاعتبار؛ ولذا لم يعملوا به، ولم يدخلوا النفي في الحدّ، بل جعلوه من أمور السياسة، كما في الهسهسة ص65.
(¬3) فعن ابن عَبَّاس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تُقامُ الحدودُ في المساجد، ولا يُقتل الوالد بالولد» في سنن الترمذي4: 19، وسنن ابن ماجة2: 867، قال الأرناؤوط: حسن لغيره.
ولو كان النَّفي حَدّاً لم يجز تركه، قال تعالى: {وَلاَ تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [النور: 2]، فَدَلَّ أنّه كان سياسةً وتعزيراً، ولأنّه لو كان حَدّاً لاشتهر بين الصَّحابة - رضي الله عنهم - كسائر الحدود، ولو اشتهر لما اختلفوا فيه، وقد اختلفوا لما تقدَّم من قول عليٍّ - رضي الله عنه - ورجوع عُمر - رضي الله عنه -، فدَلَّ على أنّه ليس بحدٍّ.
ولا يُقام الحَدُّ في مسجدٍ، روى ابنُ عبّاس - رضي الله عنهم - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تُقام الحدود في المَسَاجد» (¬3)، ورَوَى حكيمُ بنُ حزام - رضي الله عنه - قال: «نهى رسولُ
¬__________
(¬1) فعن نافع، عن ابن عمر: «أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب وغرب، وأنَّ أبا بكر - رضي الله عنه - ضرب وغرب، وأنَّ عمر - رضي الله عنه - ضرب وغرب» في سنن الترمذي 4: 44، وقال الترمذي: «وفي الباب عن أبي هريرة، وزيد بن خالد، وعبادة بن الصامت، حديث ابن عمر حديث غريب»، والسنن الكبرى للنسائي 6: 486، والمستدرك 4: 410.
(¬2) فعن ابنِ المسيب - رضي الله عنه -: «إنَّ عمرَ - رضي الله عنه - نفى رجلاً، وهو ربيعة، فتَنَصَّرَ فألحق بالروم، فحلف عمر - رضي الله عنه - أن لا ينفي أحداً أبداً» في مصنف عبد الرزّاق7: 314، فترك عمر - رضي الله عنه - العمل به، أسقطه عن درجة الاعتبار؛ ولذا لم يعملوا به، ولم يدخلوا النفي في الحدّ، بل جعلوه من أمور السياسة، كما في الهسهسة ص65.
(¬3) فعن ابن عَبَّاس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تُقامُ الحدودُ في المساجد، ولا يُقتل الوالد بالولد» في سنن الترمذي4: 19، وسنن ابن ماجة2: 867، قال الأرناؤوط: حسن لغيره.