اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الحدود

الله - صلى الله عليه وسلم - أن يستقادَ في المساجد أو يُنْشَد فيها الشِّعر أو يُقامَ فيها الحُدود» (¬1)، ولأنّه عَسَاه يَنْفَصِلُ منه ما يُنَجِّسُ المَسْجد.
وللإمام أن يخرجَه إلى باب المَسْجدِ ويَأْمُرَ مَن يَجْلِدُه، وهو يُشاهدُه، ويجوزُ له أن يَبْعَثَ بأَمين ويَأمُرَه بإقامةِ الحَدِّ، قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث العَسِيف: «واغد يا أُنيس إلى امرأةِ هذا، فإن اعْتَرَفَت فارْجُمْها» (¬2).
قال: (ولا يُقيم المولى الحَدَّ على عبدِه إلاّ بإذنِ الإمام)؛ لأنّ الحَدَّ حَقُّ اللهِ تعالى فلا يَستوفيه إلاّ نائبُه، وهو الإمامُ أو نائبُه، بخلافِ التَّعزير؛ لأنَّه حَقُّ العبدِ حتى جازَ تعزيرُ الصَّبيِّ، وحقوقُ الشَّرع موضوعةٌ عنه.
ويُؤيِّدُ ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أربعٌ إلى الولاة»، وعَدَّ منها: «إقامة الحدود» (¬3)، ولأنَّ المولى متهمٌ في إقامةِ الحَدِّ على عبدِه؛ لأنّه يخاف نقصان ماليَّتِه فلا يَضْرِبُه الضَّربَ المَشروعَ، فلا تَحْصُلُ مَصْلَحةُ الزَّجر، فلا يَكون له ذلك.
¬__________
(¬1) فعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه -، قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُستقادَ في المساجد، أو تُنْشدَ فيها الأشعار، أو تُقامَ فيها الحدودُ» في مسند الشاميين2: 330، وسنن البيهقي الكبير8: 569، والمعجم الكبير3: 204.
وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تُقامُ الحدودُ في المساجد، ولا يُسْتقادُ فيها» في مسند أحمد24: 344.
(¬2) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «واغد يا أُنيس إلى امرأةِ هذا فإن اعترفت فارجمها» في صحيح البُخاري2: 813، وصحيح مسلم 3: 1324.
(¬3) فعن الحسن، قال: «أربع إلى السلطان: الصلاة، والزكاة، والحدود، والقضاء» في مصنف ابن أبي شيبة2: 385.
المجلد
العرض
74%
تسللي / 2817