تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الحدود
فإذا وَلَدَت (فإن كان حَدُّها الجَلْدَ، فحتى تَتَعالى من نِفاسِها)؛ لأنّها مَريضةٌ ضَعيفةٌ، (وإن كان الرَّجمُ فَعَقيبَ الولادةِ)؛ لأنَّ التَّأخيرَ كان بسببِ الوَلدِ، وقد انفصل عنها.
(وإن لم يكن للصَّغير مَن يُربيه، فحتى يَسْتَغني عنها)؛ لأنَّ في ذلك صيانةً الولدِ عن الهلاك، ورُوي «أنّه - صلى الله عليه وسلم - قال للغامدية لمّا أَقرَّت بالزِّنا وهي حاملٌ: اذهبي حتى تَضَعي، فلمّا وَضَعَت جاءت، فقال لها: ارْجِعي حتى يَسْتَغْني ولدُك، فجاءت وفي يدِهِ خبزٌ، فقالت: يا رسول الله هذا ولدي قد اسْتَغْنَى، فأَمَرَ بها فرُجِمَت» (¬1).
ويُحبَسُ المريضُ حتى يَبْرأَ، والحاملُ حتى تضعَ إن ثبتَ بالبَيِّنة مَخافةَ أن تَهْرُبَ، وإن ثَبَتَ بالإقرارِ لا يُحْبَسُ؛ لأنَّ الرُّجوعَ عنه صحيحٌ فلا فائدةَ في الحبس، و «النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لم يحبس الغامدية» (¬2).
¬__________
(¬1) فعن بريدة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ويحك ارجعي فاستغفري الله، وتوبي إليه، قالت: أراكَ تريدُ أن تردني كما رددت ماعزاً، قال: وما ذاك، قالت: إنَّها حبلى من الزنا، قال: أنت، قالت: نعم، فقال لها: اذهبي حتى تضعي ما في بطنك، قال: فكفلها رجلٌ من الأنصار، ثمّ أتى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: قد وضعتِ الغامدية، قال: إذاً لا نرجمها وندع ولدها صغيراً ليس له مَن يرضعه، فقام رجلٌ من الأنصار، فقال: إليّ رضاعه، قال: فرجمها» في صحيح مسلم3: 1324، وفي لفظ: «فلَمَّا وَلَدت أتته بالصبيِّ في يدِه كسرة خبز، فقالت: يا رسول الله، قد فطمته وقد أكل الطعام» في صحيح مسلم3: 1323.
(¬2) كما سبق في الحديث السالف.
(وإن لم يكن للصَّغير مَن يُربيه، فحتى يَسْتَغني عنها)؛ لأنَّ في ذلك صيانةً الولدِ عن الهلاك، ورُوي «أنّه - صلى الله عليه وسلم - قال للغامدية لمّا أَقرَّت بالزِّنا وهي حاملٌ: اذهبي حتى تَضَعي، فلمّا وَضَعَت جاءت، فقال لها: ارْجِعي حتى يَسْتَغْني ولدُك، فجاءت وفي يدِهِ خبزٌ، فقالت: يا رسول الله هذا ولدي قد اسْتَغْنَى، فأَمَرَ بها فرُجِمَت» (¬1).
ويُحبَسُ المريضُ حتى يَبْرأَ، والحاملُ حتى تضعَ إن ثبتَ بالبَيِّنة مَخافةَ أن تَهْرُبَ، وإن ثَبَتَ بالإقرارِ لا يُحْبَسُ؛ لأنَّ الرُّجوعَ عنه صحيحٌ فلا فائدةَ في الحبس، و «النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لم يحبس الغامدية» (¬2).
¬__________
(¬1) فعن بريدة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ويحك ارجعي فاستغفري الله، وتوبي إليه، قالت: أراكَ تريدُ أن تردني كما رددت ماعزاً، قال: وما ذاك، قالت: إنَّها حبلى من الزنا، قال: أنت، قالت: نعم، فقال لها: اذهبي حتى تضعي ما في بطنك، قال: فكفلها رجلٌ من الأنصار، ثمّ أتى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: قد وضعتِ الغامدية، قال: إذاً لا نرجمها وندع ولدها صغيراً ليس له مَن يرضعه، فقام رجلٌ من الأنصار، فقال: إليّ رضاعه، قال: فرجمها» في صحيح مسلم3: 1324، وفي لفظ: «فلَمَّا وَلَدت أتته بالصبيِّ في يدِه كسرة خبز، فقالت: يا رسول الله، قد فطمته وقد أكل الطعام» في صحيح مسلم3: 1323.
(¬2) كما سبق في الحديث السالف.