تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الحدود
مَولاها، أو تَزَوَّجَ العبدُ بغيرِ إذنِ مولاه، أو أَمةً على حُرّةٍ لا حَدّ عليه.
ولو تزوَّج مجوسيةً، أو خمسةً في عقدٍ، أو جمع بين أُختين، أو تَزَوَّجَ بمحارمِه فوطئها، فإنّه لا يُحدُّ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وإن قال: عَلِمْتُ أنّها عليَّ حَرامٌ.
وعندهما (¬1): يُحَدُّ إذا كان عالماً بالحُرْمةِ؛ لأنّه عَقدٌ لم يُصادف محلَّه؛ لأنَّ محلَّه ما يَثْبُتُ فيه حُكْمُه، وحُكْمُه الحِلُّ وهو غيرُ ثابتٍ بالإجماع، فصار كإضافةِ العقدِ إلى الذَّكر.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّه عقدٌ صادفَ محلَّه؛ لأنَّ محلَّه ما هو صالحٌ لحصول المقصودِ، والمقصودُ من النِّكاح التَّوالد والتَّناسل، والأُنثى من الآدميات قابلةٌ لذلك، وقضيَّتُه ثبوتُ الحِلِّ أيضاً، إلا أنّه تقاعد عنه، فأَوْرَثَ شُبهةً، وأنَّها تَكفي لسُقُوطِ الحَدِّ، إلا أنّه يجبُ عليه التَّعزير ويُوجَعُ عُقوبةً؛ لأنّه ارتكبَ جِنايةً ليس فيها حَدٌّ مُقدَّرٌ فيُعزَّر (¬2).
¬__________
(¬1) وعليه الفتوى، خلاصة، لكنَّ المرجَّحَ في جميعِ الشروح قول الإمام - رضي الله عنه -، فكان الفتوى عليه أولى، قاله قاسم في تصحيحه ص398، لكن في القهستاني عن المضمرات: على قولهما الفتوى، كما في الدر المختار3: 153 - 154.
(¬2) إنَّ أبا حنيفة - رضي الله عنه - ومَن تبعه لم يحكم بسقوط الحدّ عمن وطئ المحارم بعد نكاحهن إلا بحجج قاطعة وبراهين ساطعة، وقد أوجبوا عليه التعزير، وشددوا عليه النكير بما هو أكثر مما يناله مَن الحد، وعملوا بالأحاديث الواردة في باب دفع الحدود بالشبهات والأحاديث الورادة في هذا الباب، ومنها:
عن البَراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: «بينما أنا أطوف على إبل لي ضلت، إذ أقبل ركب أو فوارس معهم لواء، فجعل الأعراب يطيفون بي لمنزلتي من النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ أتوا قبة فاستخرجوا منها رجلاً، فضربوا عنقه، فسألت عنه، فذكروا أنَّه عرس بامرأة أبيه» في سنن أبي داود4: 157، وفي لفظ: عن البراء - رضي الله عنه -، قال: «لقيت عمي ومعه راية، فقلت له: أين تريد؟ فقال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل نكح امرأة أبيه، فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله» في سنن أبي داود4: 157، وصحيح ابن حبان9: 423، وسنن الترمذي3: 643، وسنن الدارقطني3: 196، والمجتبى 6: 109، وسنن ابن ماجه2: 869.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن وقع على ذات محرم فاقتلوه» في المستدرك4: 379، وصححه.
وعن معاوية بن قرة عن أبيه - رضي الله عنه -، قال: «بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل تزوج امرأةَ أبيه أن أضرب عنقه، وأُصفي ماله» في سنن ابن ماجه2: 869.
ولو تزوَّج مجوسيةً، أو خمسةً في عقدٍ، أو جمع بين أُختين، أو تَزَوَّجَ بمحارمِه فوطئها، فإنّه لا يُحدُّ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وإن قال: عَلِمْتُ أنّها عليَّ حَرامٌ.
وعندهما (¬1): يُحَدُّ إذا كان عالماً بالحُرْمةِ؛ لأنّه عَقدٌ لم يُصادف محلَّه؛ لأنَّ محلَّه ما يَثْبُتُ فيه حُكْمُه، وحُكْمُه الحِلُّ وهو غيرُ ثابتٍ بالإجماع، فصار كإضافةِ العقدِ إلى الذَّكر.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّه عقدٌ صادفَ محلَّه؛ لأنَّ محلَّه ما هو صالحٌ لحصول المقصودِ، والمقصودُ من النِّكاح التَّوالد والتَّناسل، والأُنثى من الآدميات قابلةٌ لذلك، وقضيَّتُه ثبوتُ الحِلِّ أيضاً، إلا أنّه تقاعد عنه، فأَوْرَثَ شُبهةً، وأنَّها تَكفي لسُقُوطِ الحَدِّ، إلا أنّه يجبُ عليه التَّعزير ويُوجَعُ عُقوبةً؛ لأنّه ارتكبَ جِنايةً ليس فيها حَدٌّ مُقدَّرٌ فيُعزَّر (¬2).
¬__________
(¬1) وعليه الفتوى، خلاصة، لكنَّ المرجَّحَ في جميعِ الشروح قول الإمام - رضي الله عنه -، فكان الفتوى عليه أولى، قاله قاسم في تصحيحه ص398، لكن في القهستاني عن المضمرات: على قولهما الفتوى، كما في الدر المختار3: 153 - 154.
(¬2) إنَّ أبا حنيفة - رضي الله عنه - ومَن تبعه لم يحكم بسقوط الحدّ عمن وطئ المحارم بعد نكاحهن إلا بحجج قاطعة وبراهين ساطعة، وقد أوجبوا عليه التعزير، وشددوا عليه النكير بما هو أكثر مما يناله مَن الحد، وعملوا بالأحاديث الواردة في باب دفع الحدود بالشبهات والأحاديث الورادة في هذا الباب، ومنها:
عن البَراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: «بينما أنا أطوف على إبل لي ضلت، إذ أقبل ركب أو فوارس معهم لواء، فجعل الأعراب يطيفون بي لمنزلتي من النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ أتوا قبة فاستخرجوا منها رجلاً، فضربوا عنقه، فسألت عنه، فذكروا أنَّه عرس بامرأة أبيه» في سنن أبي داود4: 157، وفي لفظ: عن البراء - رضي الله عنه -، قال: «لقيت عمي ومعه راية، فقلت له: أين تريد؟ فقال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل نكح امرأة أبيه، فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله» في سنن أبي داود4: 157، وصحيح ابن حبان9: 423، وسنن الترمذي3: 643، وسنن الدارقطني3: 196، والمجتبى 6: 109، وسنن ابن ماجه2: 869.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن وقع على ذات محرم فاقتلوه» في المستدرك4: 379، وصححه.
وعن معاوية بن قرة عن أبيه - رضي الله عنه -، قال: «بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل تزوج امرأةَ أبيه أن أضرب عنقه، وأُصفي ماله» في سنن ابن ماجه2: 869.