اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الحدود

وله: أنّه لا يُسمَّى زناً لغةً ولا شرعاً؛ لأنّ كلَّ واحدٍ منهما اختصَّ باسم، وأنّه يَنْفي الاشتراك كاسم الحمار والفرس، فلا يكون زناً، فلا يُلحق بالزِّنا في الحدّ؛ إذ الحدودُ لا تَثْبُتُ قياساً، ولأنّه لا يُوجِبُ المالَ بحالٍ ما، فلا يَتَعَلَّقُ به الحَدُّ، كما إذا فَعَلَ فيما دون السَّبيلين، ولأنّه لو كان زناً لَما اختلفت الصَّحابةُ - رضي الله عنهم - في حَدِّه، فإنّ حَدَّ الزِّنا مَنْصوصٌ عليه في مُحكم القرآنِ ومُتواترِ السُّنّةِ، وليس هو في معنى الزِّنا؛ لأنّه ليس فيه إضاعةُ الولدِ ولا اشتباهُ الأنسابِ، فلا يُلْحَقُ به.
وقولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: «اقتلوا الفاعل والمفعول به» (¬1) مَحمولٌ على الاستحلالِ أو السِّياسةِ؛ لوجوبِ القتلِ مُطلقاً من غيرِ اشتراطِ الإحصان، ويَجبُ التَّعزيرُ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لما قُلْنا.
ويُسْجَنُ زيادةً في العُقوبةِ لغِلَظِ الجِنايةِ.
وأمَّا وَطْءُ الأَجنبية فيما دون الفَرْج، فإن كان في الدُّبُر، فهو كاللِّواطةِ حُكْماً واختلافاً وتَعليلاً، وإن كان فيما دون السَّبيلين، فإنّه يُعزَّرُ بالإجماع؛ لأنه جنايةٌ ليس فيها عقوبةٌ مقدّرةٌ فيعزّر.
¬__________
(¬1) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به» في سنن ابن ماجه 2: 856، وشرح مشكل الآثار 9:
445، والمستدرك4: 390، وسنن الترمذي4: 57، وسنن أبي داود4: 158.
المجلد
العرض
75%
تسللي / 2817