اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الحدود

قال: (ولو زُفَّت إليه غَيرُ امرأتِه فوَطِئها لا يُحَدُّ وعليه المَهرُ) بذلك حَكَمَ عُمرُ - رضي الله عنه - (¬1)، ولأنّ الرَّجلَ لا يَعرفُ امرأتَه أوّلَ مَرّةٍ إلاّ بإخبار النِّساء، فقد اعتمد دَليلاً؛ لأنّ الملكَ ثابتٌ من حيث الظَّاهر بإخبارهنَّ، ولا يُحَدُّ قاذفُه؛ لأنّ الملكَ مَعدومٌ حقيقةً.
قال: (ولو وَجَدَ على فِراشِه امرأةً فَوَطِئها حُدَّ)؛ لأنّه يُمكنه مَعرفةُ زوجتِهِ بكلامِها وصوتِها وجَسِّها وحَرَكتِها ومَسِّها، فإذا لم يَتَفحَّصْ عن ذلك لم يُعْذَرْ بخلافِ ما تَقَدَّمْ.
وكذلك الأَعمى إلاّ إذا دعاها فقالت: أنا زوجتُك؛ لأنّه اعتمد إخبارها، وهو دليلٌ، ولو أجابَتُه ولم تَقُلْ: أنا فلانةٌ حُدّ؛ لأنّه يُمكنه التَّفَحُص بالسُّؤال وغيره؛ لأنّ الجوابَ قد يكون من غير مَن ناداها، فيَجِبُ عليه التَّفَحُص عن حالِها.
قال: (والزِّنا في دار الحَرْب والبَغْي لا يُوجِبُ الحَدَّ)؛ إذ المقصودُ هو الانزجار، وهو غيرُ حاصلٍ؛ لانقطاع الولاية؛ لأنّه إذا لم يَنْعَقِدْ مُوجباً لا يَنْقَلِبُ مُوجباً، حتى لو غَزا الإمامُ أو مَن له ولايةُ الإقامة، فإنّه يُقيمُ الحَدَّ عليهم؛ لأنّهم تحتَ ولايتِهِ.
¬__________
(¬1) قال ابن قطلوبغا في الإخبار3: 46: «وقال في «الهداية»: حكم بذلك عليّ، وقال المخرجون: لم نجده، والصواب ما في الهداية، وكذلك أخرجه عبد الرَّزاق ومحمد بن الحسن في «الأصل»». ففي الأصل لمحمد بن الحسن7: 173: «وبلغنا عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: مَن زُفَّتْ إليه غيرُ امرأته جُعل عليه الصداق بما استحلَّ من فرجها ولم نَحُدَّه».
المجلد
العرض
75%
تسللي / 2817