اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الحدود

(ولو طاوَعت العاقلةُ البالغةُ صَبيّاً أو مَجنوناً لا تُحَدُّ)، والفَرْقُ أنَّ الحَدَّ يَجِبُ على الرَّجل بفعلِ الزِّنا، وعلى المرأةِ بالتَّمكين من الزِّنا، والمأخوذُ في حَدِّ الزِّنا الحُرمةُ المَحْضةُ.
وذلك غيرُ موجودٍ في فِعْلِ الصَّبيّ؛ لعدمِ المُخاطبةِ نحوَه، فلا يَكون فعلُها تمكيناً من الزِّنا، فلا يجب الحَدّ، وفعلُ العاقل البالغ تمحضَ حَراماً، فوَجَبَ عليه الحدُّ، ولم يَجِب على الصَّبيّة والمجنونةِ؛ لعدم التَّكليفِ.
قال: (وأكثرُ التَّعزير (¬1) تسعةٌ وثلاثونَ سَوْطاً، وأَقَلُّه ثلاثةُ) (¬2)، وقيل: ما يَراه الإمامُ، وقيل: بقدر الجِنايةِ.
¬__________
(¬1) الفرق بين الحدّ والتّعزير:
مرَّ معنا أنّ الحدودَ عقوباتٌ حدَّدها اللهُ - عز وجل -، بخلاف التَّعزير فأمر تقديره متروكٌ للبشر يقدرون فيه ما يُناسب في الردع عن السلوكيات الخاطئة، ونعرض ههنا بعض الفروق ما بين الحدِّ والتَّعزير زيادةً في التَّوضيح والبيان، وهي على النَّحو الآتي:
1.إنّ الحدَّ مقدّرٌ من الشارع الحكيم، والتَّعزيرُ مفوَّضٌ إلى رأي الإمام.
2.إنّ الحدَّ يُدرأ بالشُّبهات، والتَّعزير لا يدرأ بالشبهات ويجب مع وجودها.
3.إنّ الحدَّ لا يجب على الصَّبيّ، والتَّعزير شُرع عليه لتأديبه وتربيته.
4.إنّ الحدَّ مختصٌّ بالإمام فلا يجوز للأب والزوج إقامته، والتَّعزير يفعله الزّوج والزوجة، وكلّ مَن رأى أحداً يُباشر المعصية.
5.إنّ رجع المقر في الحدّ يقبل رجوعه، ولا يقبل رجوع المقر في التَّعزير.
6.إنّ القاضي يَحبس المشهود عليه حتى يسأل عن الشُّهود في الحدّ، ولا يحبسهم في التعزير؛ لأنّ حبسهم قبل أن يثبت عليهم التَّعزير يعد تعزيراً.
7.إنّ الحدَّ لا تجوز الشفاعة فيه، بخلاف التعزير فتجوز فيه الشفاعة إن كان هناك مصلحة.
8.إن الحدَّ لا يجوز للإمام ترك إقامته، بخلاف التعزير فيجوز للإمام ترك إقامته إن رأى مصلحة.
9. إنّ الحدَّ يسقط بالتَّقادم بعد مرور شهر عليه، فلا تقبل الشهادة حينئذٍ عليه، بخلاف التَّعزير فلا يسقط بالتقادم مهما طالت المدة، كما في رد المحتار4: 59.
(¬2) وفي «الحاوي القدسي»: قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: أكثره في العبد تسعة وثلاثون سوطاً، وفي الحرّ خمسة وسبعون سوطاً، وبه نأخذ، اهـ، فعلم أنَّ الأصحّ قول أبي يوسف - رضي الله عنه - بحر، قال ابن عابدين في رد المحتار4: 60: «يحتمل أنَّ قوله: وبه نأخذ ترجيح للرواية الثانية عن أبي يوسف - رضي الله عنه - على الرواية الأولى؛ لكون الثانية هي ظاهر الرواية عنه, ولا يلزم من هذا ترجيح قوله على قولهما الذي عليه متون المذهب مع نقل العلامة قاسم - رضي الله عنه - تصحيحه عن الأئمة؛ ولذا لم يُعوِّل الحصكفي - رضي الله عنه - على ما في «البحر»، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنه يقرب كلُّ جنس إلى جنسه, فيقربُ اللمس والقبلة من حدِّ الزنا، وقذف غير المحصن أو المحصن بغير الزنا من حدّ القذف صَرْفاً لكلِّ نوع إلى نوعه، وعنه: أنَّه يعتبر على قدر عظم الجرم وصغره، «زيلعي»».
المجلد
العرض
75%
تسللي / 2817