تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الحدود
هؤلاء مجازٌ عادةً وشرعاً، قال الله تعالى: {وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ} [البقرة: 133]، وإبراهيم جدُّه وإسماعيل عمُّه.
وقوله: يا ابنَ ماء السماء يُرادُ به التَّشبيه في السَّماحةِ والصَّفاءِ وطَهارة الأَصل، حتى لو كان رَجُلاً اسمُه ماء السَّماء وأراد نسبتَه إليه، فهو قَذْفٌ.
ومَن قال لغيره: لستَ بابنِ فلانٍ، إن كان في حالةِ الغَضَب حُدَّ؛ لأنَّه يُرادُ به السَّبُّ، وإن لم يكن في حالةِ الغَضَب لا يُحَدّ؛ لأنّه يُرادُ به المُعاتبةُ عادةً؛ لِنَفي شَبَهِهِ لأبيه في الكَرَم والمروءةِ.
ولو قال لامرأةٍ: زَنَيتِ بحمارٍ أو بثَورٍ لا يُحَدّ.
ولو قال: زَنَيتِ بدراهم وبثوبٍ أو بناقةٍ حُدَّ؛ لأنّ معناه زَنَيْتِ وأخذتِ هذا.
وفي الرَّجل لا يُحدُّ في جميع ذلك؛ لأنَّ الرَّجلَ لا يأخذُ المالَ على الزَّنا عُرفاً.
ولو قال لأَجنبيّة: يا زانِيةُ، فقالت: زَنَيْتُ بك، لا يُحَدُّ الرَّجلُ لتصديقِها، وتُحَدُّ المرأةُ لقَذْفِها الرَّجُلَ.
قال: (ولا يُطالِبُ بقذفِ الميتِ إلا مَن يقعُ القَدْحُ بقَذْفِه في نَسَبِهِ)؛ لأنّ العارَ يَلْحَقُهم للجُزْئيّةِ.
ويُحَدُّ بقَذْفِ أُصولِهِ دون فُروعِهِ (¬1)، فيَثْبُتُ للولدِ وولدِ الولدِ وإن كان
¬__________
(¬1) هذا محل نظر، فهو مخالف لعامة الكتب، ففي التبيين3: 202: «ولا يطالب بحد
القذف للميت إلا من يقع القدح في نسبه، وهم الأصول والفروع؛ لأنهم يلحقهم العار بذلك وإن علوا أو سفلوا لمكان الجزئية، فكان القَذْف متناولاً لهم معنى؛ لأنّ العارَ نوع ضرر، والضررُ الرّاجع إلى الأصول والفروع: كالرّاجع إلى نفسِه، وكذا النفع الراجع إليهم: كالنفع الراجع إلى نفسه، ألا ترى أن ذلك يمنع قبول الشهادة لهم ودفع الزكاة إليهم ومنع الوكيل من البيع لهم وغير ذلك من الأحكام»، ومثله في الهداية2: 356، ودرر الحكام2: 72.
وقوله: يا ابنَ ماء السماء يُرادُ به التَّشبيه في السَّماحةِ والصَّفاءِ وطَهارة الأَصل، حتى لو كان رَجُلاً اسمُه ماء السَّماء وأراد نسبتَه إليه، فهو قَذْفٌ.
ومَن قال لغيره: لستَ بابنِ فلانٍ، إن كان في حالةِ الغَضَب حُدَّ؛ لأنَّه يُرادُ به السَّبُّ، وإن لم يكن في حالةِ الغَضَب لا يُحَدّ؛ لأنّه يُرادُ به المُعاتبةُ عادةً؛ لِنَفي شَبَهِهِ لأبيه في الكَرَم والمروءةِ.
ولو قال لامرأةٍ: زَنَيتِ بحمارٍ أو بثَورٍ لا يُحَدّ.
ولو قال: زَنَيتِ بدراهم وبثوبٍ أو بناقةٍ حُدَّ؛ لأنّ معناه زَنَيْتِ وأخذتِ هذا.
وفي الرَّجل لا يُحدُّ في جميع ذلك؛ لأنَّ الرَّجلَ لا يأخذُ المالَ على الزَّنا عُرفاً.
ولو قال لأَجنبيّة: يا زانِيةُ، فقالت: زَنَيْتُ بك، لا يُحَدُّ الرَّجلُ لتصديقِها، وتُحَدُّ المرأةُ لقَذْفِها الرَّجُلَ.
قال: (ولا يُطالِبُ بقذفِ الميتِ إلا مَن يقعُ القَدْحُ بقَذْفِه في نَسَبِهِ)؛ لأنّ العارَ يَلْحَقُهم للجُزْئيّةِ.
ويُحَدُّ بقَذْفِ أُصولِهِ دون فُروعِهِ (¬1)، فيَثْبُتُ للولدِ وولدِ الولدِ وإن كان
¬__________
(¬1) هذا محل نظر، فهو مخالف لعامة الكتب، ففي التبيين3: 202: «ولا يطالب بحد
القذف للميت إلا من يقع القدح في نسبه، وهم الأصول والفروع؛ لأنهم يلحقهم العار بذلك وإن علوا أو سفلوا لمكان الجزئية، فكان القَذْف متناولاً لهم معنى؛ لأنّ العارَ نوع ضرر، والضررُ الرّاجع إلى الأصول والفروع: كالرّاجع إلى نفسِه، وكذا النفع الراجع إليهم: كالنفع الراجع إلى نفسه، ألا ترى أن ذلك يمنع قبول الشهادة لهم ودفع الزكاة إليهم ومنع الوكيل من البيع لهم وغير ذلك من الأحكام»، ومثله في الهداية2: 356، ودرر الحكام2: 72.