تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الحدود
بيان ذلك في صور المسائل، وهي:
الوطءُ بالنِّكاح الفاسد، والأمة المُسْتَحَقَّة، والإكراهُ على الزِّنا، والمَجنونُ، والمُطاوعةُ، والمحرَّمةُ بالمُصاهرة بالوَطءِ، ووطءُ الأبِ جاريةَ ابنِهِ، ففي هذه المسائل يَسْقُطُ الإحصان، ولا يُحَدُّ قاذفُه؛ لأنّه حَرامٌ لعينِهِ وإن لم يأثم إمّا للجَهل أو للإكراه، بخلاف ثبوتِ المُصاهرةِ بالتَّقبيل والمَسّ؛ لأنّ كثيراً من الفقهاءِ لا يَرَون ذلك مُحَرماً، ولا نَصَّ في إثباتِ الحُرمةِ، بل هو نوعُ احتياطٍ إقامةً للسَّببِ مَقامَ المُسَببِ، فلا يَسْقُطُ الإحصانُ الثَّابتُ بيقين بالشَّكّ.
وذكر في «المحيط» عن أبي يوسف ومُحمّد - رضي الله عنهم -: يَسْقُطُ إحصانُه؛ لأنّها حُرْمةٌ مؤبّدةٌ عندهما.
وجوابه: ما مَرَّ بخلافِ الوطء؛ لأنَّ فيه نَصّاً، وهو قولُه تعالى: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 22]، وقد قامَ الدَّليلُ على أنَّ النِّكاحَ حقيقةً في الوطء، ولا اعتبار للاختلافِ مع صَريح النَّصّ.
وأمَّا الحُرمةُ المؤبَّدةُ في الملكِ: الأُختِ من الرِّضاع والجارية المشتركة (¬1)،
¬__________
(¬1) هذا محلُّ نظر؛ لكونها حرمة مؤبدة، فإنه لو ملك باقيها زالت الحرمة، وفي «النهاية»: اعلم أنّ الحرمةَ على وجهين: أحدهما: حرامٌ لعَيْنه، وذلك ينشأ من شيئين:
أحدهما: الوطء في غير الملك، إمّا من كلّ وجهٍ كوطء الأجنبيّة، أو من وجهٍ كوطء
الجاريةِ المشتركةِ بينه وبين آخر.
والثاني: بوطء المرأةِ التي هي حرامٌ عليه على سبيلِ التأبيد، وإن كان في ملكِهِ كوطء أمته، وهي أخته من الرضاع فلا يجبُ حدّ قاذفه، وما سواهما من الوطء فمن قبيلِ ما هو حرام لغيره، كوطء أمته المجوسيّة، وبمثله لا يسقطُ الإحصان»، كما في عمدة الرعاية1: 15.
الوطءُ بالنِّكاح الفاسد، والأمة المُسْتَحَقَّة، والإكراهُ على الزِّنا، والمَجنونُ، والمُطاوعةُ، والمحرَّمةُ بالمُصاهرة بالوَطءِ، ووطءُ الأبِ جاريةَ ابنِهِ، ففي هذه المسائل يَسْقُطُ الإحصان، ولا يُحَدُّ قاذفُه؛ لأنّه حَرامٌ لعينِهِ وإن لم يأثم إمّا للجَهل أو للإكراه، بخلاف ثبوتِ المُصاهرةِ بالتَّقبيل والمَسّ؛ لأنّ كثيراً من الفقهاءِ لا يَرَون ذلك مُحَرماً، ولا نَصَّ في إثباتِ الحُرمةِ، بل هو نوعُ احتياطٍ إقامةً للسَّببِ مَقامَ المُسَببِ، فلا يَسْقُطُ الإحصانُ الثَّابتُ بيقين بالشَّكّ.
وذكر في «المحيط» عن أبي يوسف ومُحمّد - رضي الله عنهم -: يَسْقُطُ إحصانُه؛ لأنّها حُرْمةٌ مؤبّدةٌ عندهما.
وجوابه: ما مَرَّ بخلافِ الوطء؛ لأنَّ فيه نَصّاً، وهو قولُه تعالى: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 22]، وقد قامَ الدَّليلُ على أنَّ النِّكاحَ حقيقةً في الوطء، ولا اعتبار للاختلافِ مع صَريح النَّصّ.
وأمَّا الحُرمةُ المؤبَّدةُ في الملكِ: الأُختِ من الرِّضاع والجارية المشتركة (¬1)،
¬__________
(¬1) هذا محلُّ نظر؛ لكونها حرمة مؤبدة، فإنه لو ملك باقيها زالت الحرمة، وفي «النهاية»: اعلم أنّ الحرمةَ على وجهين: أحدهما: حرامٌ لعَيْنه، وذلك ينشأ من شيئين:
أحدهما: الوطء في غير الملك، إمّا من كلّ وجهٍ كوطء الأجنبيّة، أو من وجهٍ كوطء
الجاريةِ المشتركةِ بينه وبين آخر.
والثاني: بوطء المرأةِ التي هي حرامٌ عليه على سبيلِ التأبيد، وإن كان في ملكِهِ كوطء أمته، وهي أخته من الرضاع فلا يجبُ حدّ قاذفه، وما سواهما من الوطء فمن قبيلِ ما هو حرام لغيره، كوطء أمته المجوسيّة، وبمثله لا يسقطُ الإحصان»، كما في عمدة الرعاية1: 15.