تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الحدود
قال: (والمستأمنُ يُحَدُّ بالقَذْف)؛ لما فيه من حَقِّ العبدِ، وقد التزمَ إيفاءَ حقوقِ العبادِ، وكان أبو حنيفة - رضي الله عنه - يقول أوّلاً: لا يُحَدُّ لغلبةِ حقِّ الله تعالى، والمُختار الأَوّل (¬1).
ولا يُحَدُّ في الخَمر بالإجماع؛ لأنَّه يَرَى حِلَّه.
وأمَّا حَدُّ الزِّنا والسَّرقة، قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يُحَدُّ فيهما كالذَّمي، ولهذا يُقتصُّ منه بالإجماع، ولا يُحَدُّ فيهما عندهما؛ لأنّه لا يَلزمُه إلاّ ما التزم، وهو إنّما التزم حقوقَ العباد ضرورةَ التَّمكُّن من المُعاوضات والرُّجوع إلى بلدِه، ولم يلتزم حقوقَ الله تعالى، بخلاف القِصاص، فإنّه حَقّ العباد.
قال: (وإذا مات المقذوفُ بَطَلَ الحَدُّ)، ولو مات بعدما أُقيم بعضُ الحَدِّ بَطَلَ الباقي.
(ولا يُورَثُ، ولا يَصِحُّ العَفْو عنه، ولا الاعتياض)؛ ولذلك يجري فيه التَّداخل، وهذا بناء على أنّ الغالبَ فيه حقُّ الشَّرع، ولا خلاف أنَّ فيه حَقَّ العبد والشَّرع؛ لأنّه شُرِعَ لدفعِ العارِ عن المقذوفِ، وهو المُنْتَفِعُ به، وفيه معنى الزَّجر، ولأجله يُسمَّى حَدّاً.
والمرادُ بالزَّجر إخلاءُ العالم عن الفَساد، وهذا آية حَقِّ الشَّرع، ثمَّ اختلفوا في الغالب فيهما، فأصحابُنا غَلَّبوا حقَّ الشَّرع؛ لأنَّ حقَّ العبد يَتَولاه
¬__________
(¬1) واختاره في غرر الحكام 2: 74 وغيره من الكتب المعتبرة.
ولا يُحَدُّ في الخَمر بالإجماع؛ لأنَّه يَرَى حِلَّه.
وأمَّا حَدُّ الزِّنا والسَّرقة، قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يُحَدُّ فيهما كالذَّمي، ولهذا يُقتصُّ منه بالإجماع، ولا يُحَدُّ فيهما عندهما؛ لأنّه لا يَلزمُه إلاّ ما التزم، وهو إنّما التزم حقوقَ العباد ضرورةَ التَّمكُّن من المُعاوضات والرُّجوع إلى بلدِه، ولم يلتزم حقوقَ الله تعالى، بخلاف القِصاص، فإنّه حَقّ العباد.
قال: (وإذا مات المقذوفُ بَطَلَ الحَدُّ)، ولو مات بعدما أُقيم بعضُ الحَدِّ بَطَلَ الباقي.
(ولا يُورَثُ، ولا يَصِحُّ العَفْو عنه، ولا الاعتياض)؛ ولذلك يجري فيه التَّداخل، وهذا بناء على أنّ الغالبَ فيه حقُّ الشَّرع، ولا خلاف أنَّ فيه حَقَّ العبد والشَّرع؛ لأنّه شُرِعَ لدفعِ العارِ عن المقذوفِ، وهو المُنْتَفِعُ به، وفيه معنى الزَّجر، ولأجله يُسمَّى حَدّاً.
والمرادُ بالزَّجر إخلاءُ العالم عن الفَساد، وهذا آية حَقِّ الشَّرع، ثمَّ اختلفوا في الغالب فيهما، فأصحابُنا غَلَّبوا حقَّ الشَّرع؛ لأنَّ حقَّ العبد يَتَولاه
¬__________
(¬1) واختاره في غرر الحكام 2: 74 وغيره من الكتب المعتبرة.