أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الحدود

لأنَّ الرِّقّ مُنَصِفٌ (¬1).
ويَثْبُتُ بإقرارِهِ مَرّةً واحدةً وبشهادةِ رجلين كحَدِّ القَذْف.
(غيرَ أنّه يَبْطُلُ بالرُّجوع والتَّقادم في البَيّنة والإقرار).
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: يُشْتَرطُ الإقرارُ مَرَّتين على ما يأتي في السَّرقة.
قال: (والتَّقادمُ بذهابِ السُّكْر والرَّائحةِ) (¬2)، فلو أَقَرَّ بعد ذهابِ ريحها أو شَهِدَ عليه بعد السُّكرِ وذهابِ الرَّائحةِ لم يُحَدّ.
وقال مُحمّدٌ - رضي الله عنه -: يُحَدّ، فالتَّقادم يَمنعُ قَبول الشَّهادة بالإجماع، غير أنَّ مُحمّداً - رضي الله عنه - قدَّره بالزَّمان كالزِّنا؛ لأنَّ التَّأخيرَ يتحقَّقُ بمضي الزّمان والرَّائحة مشتبهةٌ.
¬__________
(¬1) قال ابن شهاب: «إنَّ عمرَ وعثمان وابن عمر - رضي الله عنهم - جلدوا عبيدَهم في الخمرِ نصفَ حدّ الحرّ في الخمر» في الموطأ 5: 1234، ومصنف عبد الرزاق 7: 382.
(¬2) لعل العبارة موهمة هاهنا وقاصرة عند أداء المطلوب؛ لأن العبارات التي بعدها تفيد أنّ التقادم مقيَّد بزوال الرائحة فقط، وهذا ما قيدت به الكتب الأخرى، ففي فتح القدير5: 301: «والشهادة ... مقيّدة بوجود الرائحة، فلا بُدّ من شهادتهما بالشرب أن يثبت عند الحاكم أنَّ الريحَ قائم حال الشهادة، وهو بأن يشهدا به وبالشرب أو يشهدا به فقط فيأمر القاضي باستنكاهه فيستنكه ويخبره بأن ريحها موجود».
المجلد
العرض
75%
تسللي / 2817