أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الأشربة

والكلُّ حَرامٌ إذا غَلا واشتدَّ وقَذَفَ بالزَّبدِ على الاختلافِ؛ لأنّه رَقيقٌ لَذيذٌ مُطْرِبٌ يَجْتَمِعُ الفُسَّاقُ عليه، فيَحْرُمُ شُرْبُه دَفْعاً لما يَتَعَلَّقُ به من الفَسادِ.
(الثَّالثُ: السَّكَر، وهو النِّيءُ من ماءِ الرُّطَب إذا غَلا كذلك)، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الخمر من هاتين الشَّجرتين وأشار إلى الكَرْم والنَّخْلة» (¬1)، وعليه إجماع الصَّحابة - رضي الله عنهم -.
(الرَّابعُ: نَقيعُ الزَّبيب (¬2)، وهو النِّيءُ من ماءِ الزَّبيبِ إذا غَلا واشتدَّ كذلك) على الخلافِ حَرامٌ أيضاً؛ لما رَوَينا وبَيَّنّا.
¬__________
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الخمر من هاتين الشجرتين: الكرمة والنخلة»، وفي رواية أبي كريب: «الكرم والنخل» في صحيح مسلم3: 1573، وفي لفظ: «الخمرُ مِن هاتين الشَّجرتين: النَّخْلة والعِنبة» في صحيح مسلم3: 1573، وسنن أبي داود 3: 327، وسنن الترمذي 4: 297، وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح»، خصّ التحريم بهما، والمراد بيان الحكم: أي حكمهما واحد، لا أنَّ كلاً منهما يُسمّى خمراً حقيقة، ولا يشترط فيه الطبخ؛ لأنَّ قليلَه لا يُفضي إلى كثيرِه كيفما كان، كما في التبيين7: 46.
(¬2) فعن ابن عَبَّاس - رضي الله عنهم -: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُنقع له الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة ثمّ يأمر به فيسقى أو يُهراق» في صحيح مسلم3: 1589.
وعن رقية بنت عمرو بن سعيد رضي الله عنها، قالت: «كنت في حجر ابن عمر - رضي الله عنه - فكان يُنقع له الزبيب فيشربه من الغد ثم يجفّف الزبيب ويلقي عليه زبيب آخر ويجعل فيه ماء من الغد حتى إذا كان بعد الغد طرحه» في سنن النسائي الكبرى3: 237، والمجتبى8: 325، وشرط حرمته أن يقذف بالزبد بعد الغليان، كما في التبيين6: 45.
المجلد
العرض
76%
تسللي / 2817