أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الأشربة

شراب» (¬1)، خَصَّ السُّكر من غيرِ الخمر بالتَّحريم، فمَن عمَّمَ بالتَّحريم السُّكر وغيره فقد خالفَ النَّصَّ.
وما رواه من الأحاديث طَعَن فيه يحيى بنُ معين - رضي الله عنه - (¬2)، ذكره عبد الغني المقدسي - رضي الله عنه - (¬3) في «كتابه»، ولأنّ عامّةَ الصَّحابة - رضي الله عنهم - خالفوه، فدلَّ على عَدَمِ صِحّتِه، أو هو محمولٌ على الشُّربِ المُسكرِ والتَّلَهي، أو نقول: المُسْكُرُ هو القَدَحُ الأَخيرُ (¬4)، فنقول: بالموجب، ولأنَّ حرمةَ قليلِ الخَمرِ يَدعو إلى كثيرِهِ لرقَّتِهِ ولطافتِه فأُعطي حكمَه، وليس كذلك المُثُلَّثُ؛ لأنَّ قَليلَه لا يَدعو إلى كَثيره، وهو غِذاءٌ فلا يَحْرُمُ.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه قبل صفحات.
(¬2) قال يحيى بن معين في التاريخ4: 484ك: «هذا في كتب ابن جريج مرسل فيما أظن، ولكن هذا حديث ليس يساوي شيئاً، قدم أيوب بن هانئ هذا، وكان ضعيف الحديث».
(¬3) وهو عبد الغني بن عبد الواحد بن علي المقدسي الجمّاعيلي الحنبلي، قال الذهبي: إليه انتهى حفظ الحديث متناً وإسناداً ومعرفة بفنونه مع الورع والعبادة. من مؤلفاته: «الكمال في أسماء الرجال»، (ت600هـ). ينظر: العبر4: 313، والنجوم الزاهرة6: 185.
(¬4) أي لأنّ المسكر هو القدح الأخير حقيقة فيحمل عليه؛ إذ الحكم يُضاف إلى الوصف الأَخير من علّةٍ ذات أَوجه، فتقتصر الحرمة عليه، ونظيرُه الإسراف في الأكل، فإن الزائدَ على الشبع هو الحرام لا غير، وهذا الاختلاف فيما إذا قَصَدَ به التقوي دون التلهي، وإن قَصَدَ به التلهي فهو حرام بالإجماع، كما في التبيين6: 47.
المجلد
العرض
76%
تسللي / 2817