تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ الأشربة
البِلادِ يَجْتَمِعُ الفُسَّاقُ عليه اجتماعَهم على الخمرِ وفوقَه، وعلى هذا المتخذُ من الأَلْبان، ثمّ قيل: يجب أن لا يَحِلَّ لبنُ الرِّماك عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - اعتباراً بلحمِها؛ إذ هو متولدٌ منه.
وجوابه: أن كراهةَ اللَّحم؛ لاحترامه، أو لما في إباحته من تقليل آلة الجهاد، فلا يتعدّى إلى لَبَنِهِ.
قال: (ويُكره شُرْبُ دُرْديِّ (¬1) الخَمْر والامتشاط به)؛ لأنّه من أجزاءِ الخَمْر، ولا يُحَدُّ شاربُه ما لم يَسكر؛ لأنّه ناقصٌ؛ إذ الطِّباع السَّليمة تَكْرهُهُ وتَنْبو عنه، وقليلُه لا يدعو إلى كثيرِهِ، فصار كغير الخَمْر.
قال: (ولا بأس بالانتباذ في الدُّبَّاء والحَنْتَم والُمَزَفَّتِ والنَّقِير) (¬2)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كنت نهيتكم عن الانتباذِ في الدُّبَّاء والحَنْتَم والمُزَفَّتِ والنَّقير، ألا فانتبذوا فيها واشربوا في كلِّ ظَرْف، فإنَّ الظَّرْفَ لا يَحِلُّ شيئاً ولا يُحرِّمُه، ولا تَشْربوا المُسكر» (¬3).
¬__________
(¬1) دُرْدي الخمر: ما رَسَب في أسفل الاناء منه، كما في معجم لغة الفقهاء ص208.
(¬2) الدُّباء: القَرْع، والحنتم: الجِرار الخضراء، والمزفت: المطلية بالزفت، والنقير: المنقورة من الخشب، كما في خلاصة الدلائل.
(¬3) فعن بريدة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: إني كنت نهيتكم أن تأكلوا لحوم الأضاحي إلا ثلاثاً فكلوا وأَطعموا وادخروا ما بدا لكم، وذكرت لكم أن لا تنتبذوا في الظروف الدباء والمزفت والنقير والحنتم انتبذوا فيما رأيتم، واجتنبوا كل مسكر، نهيتكم عن زيارة القبور فمن أراد أن يزور قبرا فليزر ولا تقولوا هجرا» في سنن النسائي الكبرى2: 465.
وعن بريدة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إني كنت نهيتكم عن الظروف، وإن ظرفاً لا يحلّ شيئاً ولا يحرمه، وكلُّ مسكر حرام» في صحيح مسلم3: 1584، وسنن الترمذي4: 295، قال شيخ الإسلام في مبسوطه: إنَّما نهى عن هذه الأوعية على الخصوص؛ لأنَّ الأنبذةَ تشتدّ بهذه الظروف أكثر ما تشتدّ في غيره, يعني فصاحبُها على خطر من الوقوع في شرب المحرم، عناية، كما في رد المحتار6: 457.
وجوابه: أن كراهةَ اللَّحم؛ لاحترامه، أو لما في إباحته من تقليل آلة الجهاد، فلا يتعدّى إلى لَبَنِهِ.
قال: (ويُكره شُرْبُ دُرْديِّ (¬1) الخَمْر والامتشاط به)؛ لأنّه من أجزاءِ الخَمْر، ولا يُحَدُّ شاربُه ما لم يَسكر؛ لأنّه ناقصٌ؛ إذ الطِّباع السَّليمة تَكْرهُهُ وتَنْبو عنه، وقليلُه لا يدعو إلى كثيرِهِ، فصار كغير الخَمْر.
قال: (ولا بأس بالانتباذ في الدُّبَّاء والحَنْتَم والُمَزَفَّتِ والنَّقِير) (¬2)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كنت نهيتكم عن الانتباذِ في الدُّبَّاء والحَنْتَم والمُزَفَّتِ والنَّقير، ألا فانتبذوا فيها واشربوا في كلِّ ظَرْف، فإنَّ الظَّرْفَ لا يَحِلُّ شيئاً ولا يُحرِّمُه، ولا تَشْربوا المُسكر» (¬3).
¬__________
(¬1) دُرْدي الخمر: ما رَسَب في أسفل الاناء منه، كما في معجم لغة الفقهاء ص208.
(¬2) الدُّباء: القَرْع، والحنتم: الجِرار الخضراء، والمزفت: المطلية بالزفت، والنقير: المنقورة من الخشب، كما في خلاصة الدلائل.
(¬3) فعن بريدة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: إني كنت نهيتكم أن تأكلوا لحوم الأضاحي إلا ثلاثاً فكلوا وأَطعموا وادخروا ما بدا لكم، وذكرت لكم أن لا تنتبذوا في الظروف الدباء والمزفت والنقير والحنتم انتبذوا فيما رأيتم، واجتنبوا كل مسكر، نهيتكم عن زيارة القبور فمن أراد أن يزور قبرا فليزر ولا تقولوا هجرا» في سنن النسائي الكبرى2: 465.
وعن بريدة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إني كنت نهيتكم عن الظروف، وإن ظرفاً لا يحلّ شيئاً ولا يحرمه، وكلُّ مسكر حرام» في صحيح مسلم3: 1584، وسنن الترمذي4: 295، قال شيخ الإسلام في مبسوطه: إنَّما نهى عن هذه الأوعية على الخصوص؛ لأنَّ الأنبذةَ تشتدّ بهذه الظروف أكثر ما تشتدّ في غيره, يعني فصاحبُها على خطر من الوقوع في شرب المحرم، عناية، كما في رد المحتار6: 457.