تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ الأشربة
وقال - صلى الله عليه وسلم -: «خَيرُ خَلِّكم خَلُّ خَمْرِكم» (¬1)، ولأنّ التَّخليلَ يُزيل الوَصْفَ المُفْسدَ، ويُثبتُ وَصْفَ الصَّلاحيّة؛ لأنّ فيه مَصلحةُ قَمْع الصَّفراء والتَّغدي ومصالح كثيرةٌ، وإذا زال المفسدُ الموجِبُ للحُرمة حَلَّت كما إذا تَخَلَّلت بنفسِها، وإذا تخلَّلت طَهُر الإناءُ أيضاً؛ لأنَّ جميعَ ما فيه من أجزاءِ الخَمْرِ يَتَخَلَّلُ إلا ما كان منه خالياً عن الخَلِّ فقيل: يَطْهُرُ تَبَعاً، وقيل: يُغْسَلُ بالخلِّ؛ لِيَطْهُرَ؛ لأنّه يَتَخَلَّلُ من ساعتِهِ.
وكذا لو صُبَّ منه الخَلُّ، فما خلا طَهُرَ من ساعتِهِ.
ومَن خافَ على نفسِهِ الهلاكَ من العَطَشِ ولم يجد إلا خَمْراً، فله أن يَشْرَبَ منها ما يَأمَنُ به من الموتِ ثمّ يَكُفُّ؛ لأنَّ اللهَ تعالى أباح للمُضطَر أَكلَ المَيتةِ والدَّمِ ولَحمِ الخنزيرِ.
¬__________
(¬1) فعن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما أَقْفَرَ أهل بيت من أُدْمٍ فيه خل، وخير خلكم خلّ خمركم» في سنن البيهقي الكبير6: 38، والقفار بالفتح: الخبز بلا أُدم، يقال: أكل خبزه قفاراً، وأقفرتالدار: خلت، وأقفر الرَّجل، لم يبق عنده أُدم، كما في مختار الصحاح ص258.
وعن أم سلمة رضي الله عنها: «أنَّها كانت لها شاة تحتلبها ففقدها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما فعلت الشاة؟ قالوا: ماتت، قال: أفلا انتفعتم بإهابها، قلنا: إنَّها ميتة، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ دباغَها يُحِلّ كما يحلُّ خَلّ الخمر» في سنن الدارقطني1: 49، والمعجم الأوسط1: 133
وكذا لو صُبَّ منه الخَلُّ، فما خلا طَهُرَ من ساعتِهِ.
ومَن خافَ على نفسِهِ الهلاكَ من العَطَشِ ولم يجد إلا خَمْراً، فله أن يَشْرَبَ منها ما يَأمَنُ به من الموتِ ثمّ يَكُفُّ؛ لأنَّ اللهَ تعالى أباح للمُضطَر أَكلَ المَيتةِ والدَّمِ ولَحمِ الخنزيرِ.
¬__________
(¬1) فعن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما أَقْفَرَ أهل بيت من أُدْمٍ فيه خل، وخير خلكم خلّ خمركم» في سنن البيهقي الكبير6: 38، والقفار بالفتح: الخبز بلا أُدم، يقال: أكل خبزه قفاراً، وأقفرتالدار: خلت، وأقفر الرَّجل، لم يبق عنده أُدم، كما في مختار الصحاح ص258.
وعن أم سلمة رضي الله عنها: «أنَّها كانت لها شاة تحتلبها ففقدها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما فعلت الشاة؟ قالوا: ماتت، قال: أفلا انتفعتم بإهابها، قلنا: إنَّها ميتة، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ دباغَها يُحِلّ كما يحلُّ خَلّ الخمر» في سنن الدارقطني1: 49، والمعجم الأوسط1: 133