أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب السَّرقة

دَراهم» (¬1)، ونُقِل أَقلّ .....................................................
¬__________
(¬1) فعن ابن عبّاس وابن عمرو - رضي الله عنهم -: «كان قيمةُ المِجَنّ الذي قَطع فيه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عشرةُ دراهم» في شرح معاني الآثار 3: 163، ومعرفة السنن 14: 52، والسنن الصغير 7: 188، والمستدرك 4: 420، وصححه، والمعجم الكبير 11: 31، وسنن الدارقطني 3: 191، ومسند أبي يعلى 4: 375، وسنن النسائي الكبرى 4: 343، والمجتبى 8: 84.
وعن أيمن - رضي الله عنه -: «لم تقطع اليد في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا في ثمن المُجن، وقيمة المِجَنّ يومئذٍ دينار» في المجتبى 8: 82.
وعن أمّ أيمن رضي الله عنها: قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقطعُ يد السّارق إلا في جحفة، وقوّمت على عهد رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ديناراً أو عشرة دراهم» في شرح معاني الآثار 3: 163.
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: «لا تقطع اليد إلاّ في دينار أو عشرة دراهم» في سنن الترمذي 4: 50، ومصنف عبد الرزّاق 10: 233، والمعجم الكبير 9: 351.
وعن رجلٍ مِن مزينة مرفوعاً: «ما بلغَ ثمنُ المِجَنّ قطعت يد صاحبه، وكان ثمنُ المِجَنّ عشرة دراهم» في مصنف ابن أبي شيبة، كما في الدراية ص 107، وتمامه في التعليق الممجد 3: 48.
واعترض هنا لوجوه:
1.أنَّ أخبار التّقدير بعشرة دراهمَ أسانيدها ضعيفة، فلا ينبغي أن تُعتبرَ هنا، وجوابه: أنَّه ليست جميع أسانيد جميعِ هذه الأخبار ضعيفة، مع أنَّ الضّعف ينجبرُ بكثرة الطّرق.
2.أنَّ هذه أخبار آحاد، وتقييدُ مطلقِ الكتاب، يعني قوله - جل جلاله -: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} المائدة: 38، بها خلافُ الأصول، وجوابه: أنَّ الآيةَ وإن كانت مطلقةً دالّة على وجوب القطعِ في مطلق السّرقة، وبه قالت الظّاهريّة، إلا أنَّه قد ثبتَ تقييدها بما تواترَ من الأحاديث، فإنَّ الأحاديث الدّالة على أنَّه لا يقطعُ في كلِّ سرقة بل له نصابٌ، بلغت مبلغَ التّواتر، وإن كان خصوص الأحاديث الواردةِ في التّقديرِ بالعشرة أو بما دونها آحاداً، وبالجملة ليس هاهنا تقييدُ القطع بالظنيّ، ونسخُ الإطلاق القرآنيّ بأَخبار آحاد، بل تقييدُ القطع بالقطعيّ، فإنَّ القدرَ المشتركَ مِنَ الأحاديثِ الدّالّةِ على التّقييدِ متواتر.
3.أنَّ أخبارَ التّقدير بالعشرةِ معارضة بما هو أصحّ منها، فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع في ثمنِ مِجَنّ قيمتُهُ ثلاثةُ دراهم» في صحيح البخاري 6: 2493، وصحيح مسلم 3: 1315، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقطع السّارق إلاّ في ربعِ دينار» في صحيح البخاري 6: 2492، وصحيح مسلم 3: 1311، وجوابه: من وجهين:
أ. إنَّ الأحاديثَ لمّا تعارضت في مقدارِ ما يقطعُ فيه السّارق أخذنا بالأكثر المتيقّن، وتركنا الأقلّ الغير المتيقّن.
ب. أنَّ أخبارَ التّقديرِ بالعشرةِ وإن كان أَكثرُها ضعيفاً أَورثت شبهةً في وجوبِ القطعِ في أقلّ من عشرة، وقد ثبتَ درءُ الحدودِ بالشُّبهاتِ على ما مَرَّ، فدرءنا الحدَّ عَمَّن سرقَ أقلّ من العشرة، وأوجبناه على مَن سرقها أو ما فوقها.
وبهذا ظهرَ لك دفعُ ما طعنَ به العوامّ على الحنفيّة من أنَّهم تركوا في هذا البابِ العملَ بأحاديثِ الصّحيحين، وهما أصحُّ الكتب بعد كتاب الله - جل جلاله -، وأخذوا بأخبارٍ ضعيفة، فاحْفَظْ هذا، فإنَّه ينفعك في الدُّنيا وفي الآخرة، كما في عمدة الرعاية 4: 276.
المجلد
العرض
76%
تسللي / 2817