أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب السَّرقة

لوجودِ السَّرقة، بخلافِ الحَمَّام والحرزِ الذي أُذن بالدُّخول فيه حيث لا يُقْطَعُ وإن كان صاحبُه عنده؛ لأنّه بُنِي للإحراز، فلا يُعتبرُ فيه الحافظُ؛ لما مَرَّ.
قال: (والجُوالِقُ (¬1) والفُسْطاطُ (¬2) كالبَيْتِ)؛ لأنَّه عُمِل للحِفْظِ، (فإن سَرَقُ الفِسْطاطَ والجَوالِقَ لا يُقْطَعُ)؛ لأنهما ليسا في حِرْزٍ وإن كانا حِرْزاً لما فيهما، (إلا أن يكون لهما حافظٌ)، فيُقْطَعُ؛ لوجودِ الحِرْز.
وقال أَصحابُنا: ما كان حِرْزاً لنوعٍ فهو حِرْزٌ لجميع الأنواع، حتى جعلوا شَرِيجةَ (¬3) البَقَّال حِرْزاً للجِواهر؛ لأنّه يُحْرَزُ خَلْفها الدَّراهمُ والدَّنانيرُ.
(ولهذا قالوا: لا يُقطعُ النَّباشُ)؛ لأنَّ القَبْرَ ليس بحرٍزٍ لغيرِ الكَفَنِ، فلا يكون حِرزاً للكَفَنِ.
قال: (وتَثْبُتُ السَّرقةُ بما يَثْبُتُ به القَذْفُ)، يعني بالإقرارِ مَرّةً وبشهادةِ شاهدين كسائِرِ الحُقُوقِ، وقد تَقَدَّم.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا بُدَّ من إقرارِه مَرَّتين؛ لأنّه إحدى الحُجَّتين، فيُعْتَبَرُ فيها التَّثنيةُ كالأُخرى، وهي البيِّنةُ كما في الزِّنا وحَدِّ الشُّرب على هذا الخِلاف.
¬__________
(¬1) الجوالق: وعَاء من صوف أَو شعر أَو غيرهما، كما في المعجم الوسيط1: 148.
(¬2) الفُسطاط: الخيمة العظيمة، كما في المغرب2: 138.
(¬3) الشريجة: وعَاء ينسج من سعف النّخل يحمل فِيهِ الْبِطِّيخ وَمَا أشبهه، كما في المعجم الوسيط1: 477.
المجلد
العرض
76%
تسللي / 2817