أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب السَّرقة

ولهما: أنّ السَّرقةَ والشَّربَ ثَبَتَ بالمَرّة الواحدةِ، فلا حاجةَ إلى الأُخرى كالقِصاصِ وحَدِّ القَذْف، والتَّثنيةُ في الشَّهادةِ مَنصوصٌ عليه، ولأنّه يُفيدُ تَقليلَ تُهمِة الكَذِب، ولا كذلك الإقرار؛ لأنّه لا تُهمةَ فيه، واشتراط الزِّيادة في الزِّنا على خِلاف القياس، فيُقْتَصَرُ على مَوْردِ النَّصِّ.
ويَنْبَغي أن يُلقَّن المُقرُّ الرُّجوعَ احتيالاً للدَّرء، فقد رُوِي «أنّه - صلى الله عليه وسلم - أُتي بِسارقٍ فقال له: أَسَرَقْتَ؟ ما أُخَالُه سَرَقَ» (¬1)، وإذا رَجَعَ عن الإقرارِ صَحَّ في القطع؛ لأنّه خالصُ حقِّ الله تعالى، ولا مُكذِّب له فيه، ولا يصحُّ في المال؛ لأنَّ صاحبَه يُكَذِّبُه.
قال: (ويَسألُ الشُّهود عن كَيْفيتِها وزَمانها ومَكانها وماهِيتِها)؛ لأنّه يَلْتَبِسُ على كثيرٍ من النّاس، فيَسأل عنه احتياطاً في الحُدُودِ.
قال: (ولا بُدَّ من حُضُورِ المَسروق منه عند الإقرار والشَّهادةِ والقَطْع) حتى لا يُقطع ما لم يُصَدِّقْه؛ لأنَّ حقَّه مُتَعلِّقٌ بالسَّرقةِ، حتى لا يَثْبُتُ بدون دعواه، ولاحتمال أن يَهَبَه المسروقُ أو يُملِّكه فيَسْقُطُ القَطْعُ، فإذا حَضَرَ انْتَفَى هذا الاحتمالُ.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُتي بسارقٍ قد سَرَق شملةً، فقالوا: يا رسول الله، إنَّ هذا سرق، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما أَخاله سرق .. » في المستدرك4: 422، وصححه.
المجلد
العرض
76%
تسللي / 2817