اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب السَّرقة

يُقطع في الحُبوبُ والسُّكر إجماعاً، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا قَطْعَ في ثَمَرٍ ولا كَثَر» (¬1)، قال مُحمّدٌ - رضي الله عنه -: الثَّمرُ ما كان على رءوس النَّخل، والكَثَرُ: الجُمَّار، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا قطع في الثمار، وما آواه الجَرين ففيه القَطْعُ» (¬2)، وهو موضعٌ تُجمعُ فيه الثِّمار إذا
صُرِمَت، والذي يُجمع عادةً هو اليابسُ.
قال: (ولا ما يُتأوَّلُ فيه الإنكارُ: كالأشربةِ المُطربةِ (¬3) وآلات اللَّهو (¬4) والنَّرد والشَّطرنج وصَليب الذَّهب) (¬5)؛ لأنَّه يُصَدَّقُ دَعواه في تأويلِهِ الإنكار؛ لأنَّه ظاهرُ حال المسلم، بل يجب عليه ذلك؛ لأنَّه نَهْيٌ عن المُنكر.
¬__________
(¬1) فعن رافع بن خديج - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا قَطعَ في ثمرٍ ولا كَثَرـ أي الجمر ـ» في موطأ مالك2: 831، وسنن الترمذي4: 52، وسنن ابن ماجه5: 865، وصحيح ابن حبان1: 317.
(¬2) سبق تخريجه في بداية الكتاب، وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا قطع في ثمر معلق، ولا في حريسة جبل، فإذا آواه المراح أو الجرين، فالقطع فيما بلغ ثمن المجن» في الموطأ5: 1216.
وعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «القطع في الثمار فيما أحرز الجَرين، والقطع في الماشية فيما أوى المراح» في سنن البيهقي الصغير3: 311.
(¬3) أي: المُسكرة، والطرب: استخفاف العقل, وما يوجب الطرب شدّة حزن وجزع فيستخف العقل فيصدر منه ما لا يليق، والمسألة بلا خلاف، أمّا عند الأئمة الثلاثة فلأنَّها كالخمر عندهم، وعندنا إن كان الشرابُ حلواً فهو ممّا يتسارع إليه الفساد, وإن كان مرّاً فإن كان خمراً فلا قيمةَ لها، وإن كان غيرَها فللعلماءِ في تقومهِ اختلاف، فلم يكن في معنى ما وَرَدَ به النصُّ من المال المتقوّم، فلا يلحق به في موضع وجوب الدرء بالشبهة؛ ولأنَّ السارقَ يحمل حاله على أنَّه يتأول فيها الإراقة، فتثبت شبهة الإباحة بإزالة المنكر، كما في منحة الخالق5: 368.
(¬4) لعدم تقومها، حتى لا يضمن متلفها، وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه -: وإن ضمنها لغير اللهو، إلا أنَّه يتأول آخذه النهي عن المنكر، كما في منحة الخالق5: 368.
(¬5) لأنَّه يتأول من أخذها الكسر؛ نهياً عن المنكر، بخلاف الدرهم الذي عليه التمثال؛ لأنَّه ما أُعد للعبادة فلا تثبت شبهة إباحة الكسر، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنَّه إن كان الصليبُ في المصلّى لا يقطع؛ لعدم الحرز، وإن كان في بيت آخر يقطع؛ لكمال المالية والحرز، كما في الهداية5: 369، فعدم الحرز؛ لأنَّه بيتٌ مأذون في دخولِه، وإن كان في يدِ رجلٍ في حرزٍ لا شبهة فيه يُقْطَع؛ لأنَّه مال محرز على الكمال، وجوابُه ما ذكرنا من تأويل الإباحة, وهو عامّ لا يخصّ غير الحرز وهو المسقط، كما في الفتح5: 369.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 2817