تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب السَّرقة
ثَبَتَ ذلك، يُشْتَرَطُ قِيامُ الخُصُومةِ عند الاستيفاء، فصارَ كما إذا مَلَكَها قبل القَضاءِ، ولأنّ الشَّبهةَ دارئةٌ، وأنَّها تَتَحقَّقُ بمجردِ الدَّعوى لاحتمالِ صدقِهِ.
قال: (وإذا قُطِع والعَينُ قائمةٌ في يدِه رَدَّها)؛ لأنَّها مِلْكُه، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن وَجَدَ عينَ مالِهِ فهو أحقُّ به» (¬1)؛ والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - «قطع سارق رداء صفوان - رضي الله عنه -، ورَدَّ الرِّداء على صفوان - رضي الله عنه -» (¬2)، وكذلك إن كان مَلكها غيرُه بأي طريقٍ كان، وهي قائمةٌ بعينِها؛ لما قُلنا.
(وإن كانت هالكةً لم يَضْمَنْها)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا غُرم على السَّارقِ بعدما قُطِعَت يَمينه» (¬3)، وفي رواية ابنِ عَوف - رضي الله عنه - عنه - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قَطَعَ السَّارقُ فلا غرم عليه» (¬4)، ولأنَّه لو ضَمِنَها لمَلَكها من وقتِ الأخذِ على ما عُرِفَ في الغَصْبِ، فيكون القطعُ واقعاً على أخذِ ملكِه، ولا يجوزُ.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -:: «مَن وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به، ويتبع البيع من باعه» في سنن أبي داود3: 289.
(¬2) سبق تخريجه عن صفوان بن أمية - رضي الله عنه -، وفيه: «ردائي عليه صدقة» في سنن أبي داود2: 543.
(¬3) فعن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا غرم على السّارقِ بعد قطعِ يمينِه» في سنن الدارقطني3: 182.
(¬4) فعن ابن عوف - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يغرم صاحبُ السّرقة إذا أُقيم عليه الحَدّ» في سنن النسائي الكبرى4: 349، والمجتبى8: 93، والمعجم الأوسط9: 110، وفي رواية: «لا يضمنُ السّارقُ سرقتَه بعد إقامةِ الحَدّ» في مسند البزّار3: 267.
وهذا الحديث دافعٌ للشّغب وقاطعٌ للنّزاع إن ثبتَ بطريقٍ محتجّ به، لكنَّه لم يثبت، فإنَّ طرقه كلّها مشتملةٌ على الضّعف بسببِ الانقطاعِ والجهالة وغير ذلك، كما بسطَه الزَّيْلَعِيّ في نصب الراية3: 379.
وفي البناية5: 613 - 614: أنَّه أخرجَه ابنُ جريرٍ الطّبريّ في تهذيبِ الآثار بسندٍ متّصلٍ محتجّ به، ثمّ روي عدم التّضمين عن ابن سيرينٍ والنّخعيّ والشعبيّ والعطاء والحسن وقتادة - رضي الله عنهم - وقال: هذا هو الصواب؛ لقوله - جل جلاله -: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا} [المائدة: 38]، فلم يأمر بالتّغريم، ولو كان لازماً عليهم لذكره؛ لأنَّ وجوبَ الضّمان ينافي وجوبَ القطع؛ لأنَّ السّارق يصيرُ مالكاً له مستنداً إلى وقتِ الأَخذِ بعد أَداء الضّمان على ما هو المُقرّر في بابِ تضمينِ الغاصبِ وغيره، فيلزمُ وقوعُ السَّرقة على ملكِه ولو ملكاً مستنداً، فينتفي القطع لوقوع الشّبهة، ومِنَ المعلوم أنَّ القطعَ قطعيُّ الثبوت فينتفي التضمين، كما في عمدة الرعاية 4: 329.
قال: (وإذا قُطِع والعَينُ قائمةٌ في يدِه رَدَّها)؛ لأنَّها مِلْكُه، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن وَجَدَ عينَ مالِهِ فهو أحقُّ به» (¬1)؛ والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - «قطع سارق رداء صفوان - رضي الله عنه -، ورَدَّ الرِّداء على صفوان - رضي الله عنه -» (¬2)، وكذلك إن كان مَلكها غيرُه بأي طريقٍ كان، وهي قائمةٌ بعينِها؛ لما قُلنا.
(وإن كانت هالكةً لم يَضْمَنْها)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا غُرم على السَّارقِ بعدما قُطِعَت يَمينه» (¬3)، وفي رواية ابنِ عَوف - رضي الله عنه - عنه - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قَطَعَ السَّارقُ فلا غرم عليه» (¬4)، ولأنَّه لو ضَمِنَها لمَلَكها من وقتِ الأخذِ على ما عُرِفَ في الغَصْبِ، فيكون القطعُ واقعاً على أخذِ ملكِه، ولا يجوزُ.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -:: «مَن وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به، ويتبع البيع من باعه» في سنن أبي داود3: 289.
(¬2) سبق تخريجه عن صفوان بن أمية - رضي الله عنه -، وفيه: «ردائي عليه صدقة» في سنن أبي داود2: 543.
(¬3) فعن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا غرم على السّارقِ بعد قطعِ يمينِه» في سنن الدارقطني3: 182.
(¬4) فعن ابن عوف - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يغرم صاحبُ السّرقة إذا أُقيم عليه الحَدّ» في سنن النسائي الكبرى4: 349، والمجتبى8: 93، والمعجم الأوسط9: 110، وفي رواية: «لا يضمنُ السّارقُ سرقتَه بعد إقامةِ الحَدّ» في مسند البزّار3: 267.
وهذا الحديث دافعٌ للشّغب وقاطعٌ للنّزاع إن ثبتَ بطريقٍ محتجّ به، لكنَّه لم يثبت، فإنَّ طرقه كلّها مشتملةٌ على الضّعف بسببِ الانقطاعِ والجهالة وغير ذلك، كما بسطَه الزَّيْلَعِيّ في نصب الراية3: 379.
وفي البناية5: 613 - 614: أنَّه أخرجَه ابنُ جريرٍ الطّبريّ في تهذيبِ الآثار بسندٍ متّصلٍ محتجّ به، ثمّ روي عدم التّضمين عن ابن سيرينٍ والنّخعيّ والشعبيّ والعطاء والحسن وقتادة - رضي الله عنهم - وقال: هذا هو الصواب؛ لقوله - جل جلاله -: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا} [المائدة: 38]، فلم يأمر بالتّغريم، ولو كان لازماً عليهم لذكره؛ لأنَّ وجوبَ الضّمان ينافي وجوبَ القطع؛ لأنَّ السّارق يصيرُ مالكاً له مستنداً إلى وقتِ الأَخذِ بعد أَداء الضّمان على ما هو المُقرّر في بابِ تضمينِ الغاصبِ وغيره، فيلزمُ وقوعُ السَّرقة على ملكِه ولو ملكاً مستنداً، فينتفي القطع لوقوع الشّبهة، ومِنَ المعلوم أنَّ القطعَ قطعيُّ الثبوت فينتفي التضمين، كما في عمدة الرعاية 4: 329.