أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب السَّرقة

وإن قتلوا وأخذوا المال، فالإمامُ فيهم بالخيار على الوجه الذي بيّنا؛ وهذا لأنّ أخذ المال موجبٌ للقطع في السَّرقة الصُّغرى، وتغلَّظت الكبرى بقَطْع الطَّريق، والقَتل مُوجِبٌ للقَتل في غيرِ قَطع الطَّريق، ويُغلَّظُ هنا بأن يقتلَ، ولا يُلْتفتُ إلى عفو الوليِّ وصُلْحِه، وهو معنى قولنا: يَقْتُلُهم حَدّاً.
فإذا جمع بين القتل والسَّرقة يُجمع عليه بين مُوجبهما، وهكذا نزل جبريل - عليه السلام - بالحدّ فيهم (¬1)، ................................................
وتكون «أو» (¬2) في الآية بمعنى الواو.
¬__________
(¬1) أخرج الكرخي في المختصر عن ابن عباس - رضي الله عنهم - في قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ} [المائدة:33]، قال: نزل هذا فيما بلغنا في حي من كنانة كان بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حلفٌ وموادعةٌ، قعد ناسٌ منهم فقطعوا الطريق على من يأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنزل جبريل - عليه السلام - فيهم بهذه القصة، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطلبهم، فقال: مَن قدرت عليه منهم وقد قتل ولم يأخذ مالاً فاقتله، ومَن وجدته قد أخذ المال ولم يقتل فاقطع يده ورجله، ومن أعجزك أن تدركه فهو هرج مَن لقيه قتله، كما في الإخبار3: 99
(¬2) كلمة (أو) في هذه الآية ظنَّ بعض السلفِ أنَّها للتخيير، وأنَّ الإمامَ مخيّر بين هذه الأجزية، فيقيمُ على القاطعِ ما شاء منها، والصحيحُ أنَّ (أو) هاهنا للتوزيع على اختلافِ الأحوال، وهو المنقولُ عن ابن عبّاس - رضي الله عنهم -، أخرجَه الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - في الأم وعبدُ الرزّاق وابنُ أبي شَيْبَة وعبدُ بن حميد والبَيْهَقيّ وغيرهم، ثمّ المرادُ بالنفي عند بعض السلفِ الإخراجُ من دار الإسلامِ إلى دار الحرب، والصحيح أنَّ المراد به الحبس، فإنَّ النفيَ بمعنى الإخراج لا يفيدُ زجراً ولا دفعَ شرّ، فإنَّه يقطعُ المارّة في البلدةِ الأخرى، كما في الفتح5: 523 - 524.
المجلد
العرض
78%
تسللي / 2817