أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب السَّرقة

(ويُطْعَنُ تحت ثَنْدوتِهِ (¬1) اليُسرى حتى يموت)؛ لأنه أبلغ في زجرِ غيره.
قال: (ولا يُصلبُ أكثرَ من ثلاثةِ أيّام)، ثمَّ يُخلَّى بينه وبين أهلِه لِيَدفنوه؛ لأنّه يَتَغيَّرُ بعد ذلك، فيَسْتَضرُّ النَّاسُ برائحتِهِ، ولأنّ المقصودَ يحصل بذلك، وهو الزَّجرُ والاشتهارُ.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: يُتْرَكُ على الخَشَبةِ حتى يَتَقَطَّع فيَسْقُطُ؛ لِيَعْتَبِرَ به غيرُه.
والحكمُ في قَطْعِ اليدِ والرِّجل ما بيَّنّاه في الصُّغرى من شَلَلِ أيديهم وذهابِ بعض الأعضاء؛ لما ذَكَرنا.
قال: (وإن باشرَ القَتل واحدٌ منهم أُجري الحدُّ على الكلّ)؛ لأنَّ المُحاربةَ تتحقَّق بالكلّ؛ لأنَّهم إنّما أَقدموا على ذلك اعتماداً عليهم، حتى لو غُلبوا أو هُزموا انحازوا إليهم، فكانوا عَوْناً لهم، ولهذا المعنى كان الرِّدءُ في الغَنِيمةِ كالمُقاتِلِ، ولأنَّ الرِّدءَ ساعٍ في الأرض فَساداً؛ لأنّه إنّما وَقَفَ لِيَقْتُلَ إذا قُتِلَ، فيُقْتَلُ كأهل البَغي.
¬__________
(¬1) أي تحت ثديه الأيسر، ويُخَضْخَضُ بطنُه إلى أن يموت، وقيل: يشقّ بطنُه برمح، وقيل: يُطعن ثديُه الأَيسر، فإن قلت: هذه مثلة، وقد وردَ النهي عنها، قلت: هذه المثلة مستثناةٌ مِنَ المنسوخ، بدليل كونِ الصلبِ مشروعاً، كما في الفتح5: 427.
وفي المبسوط9: 135: «يطعن تحت ثندوته اليسرى، فيقتله على خشبة، ففي ظاهر المذهب يتخير بين أن يصلبه حياً وبين أن يقتله ثم يصلبه، وذكر الطحاوي أنه لا يصلبه قبل القتل، فإن ذلك مثلة».
المجلد
العرض
78%
تسللي / 2817