أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب السَّرقة

قال: (وإن كان فيهم صَبيٌّ أو مَجنونٌ أو ذو رَحْمٍ مَحْرَمٍ من المقطوعِ عليهم صار القَتْلُ للأَولياء)، معناه: أنّه سَقَطَ الحَدُّ، فلو عَفا الوَليُّ أو صالحَ سَقَطَ القِصاصُ، وهذا لأنّ الجِنايةَ واحدةٌ قامت بالكلّ، فإذا لم يكن فِعْلُ بعضِهم مُوجِباً صار فِعْلُ الباقين بعضَ العِلّة، فلا يترتَّبُ عليه الحكمُ.
أمَّا الصَّبيُّ والمجنونُ فلما مَرَّ في السَّرقة.
وأمَّا ذو الرَّحِمِ المُحْرَم؛ فلأنَّ القافلةَ كالحِرْز، فقد حَصَلَ الخَلَلُ في الحِرْزِ في حقِّهم، فيَسْقُطُ الحَدُّ، فيصيرُ القَتْلُ إلى الأَوْلياء، ولهذا لو قَطَعَ بعضُ القافلة على البعضِ لا يجب الحَدّ؛ لأنَّ الحِرْزَ واحدٌ، فصارت كدارٍ واحدةٍ.
ولو كان في المقطوعِ عليهم مُستأمنٌ قُطِعوا؛ لأنَّ الامتناعَ في حَقِّه لخللٍ في العِصْمةِ، وذلك يخصُّه، وخَلَلُ الحِرْزِ يَعُمُّ الكلَّ.
ثمّ شرائط قَطْع الطَّريق (¬1) في ظاهر الرِّواية: أن يكون قومٌ لهم مَنعةٌ على ما تَقَدَّمَ يَنْقَطِعُ بهم الطَّريق، ولا يكون في مصر، ولا بين قريتين، ولا بين
¬__________
(¬1) اعلم أنَّ لقطعِ الطريق شرائط:
الأوّل: أن يكون لهم شوكة وقوّة بحيث لا يمكنُ للمارَّة المقاومةُ معهم.
الثاني: أن يكون خارج المصر بعيداً عنه.
الثالث: أن يكون في دار الإسلام.
الرابع: أن يكون المأخوذ قدر النصاب.
الخامس: أن يكون القطّاعُ كلُّهم أجانبَ في حَقّ أصحاب الأموال، حتى إذا كان فيهم ذو رحم محرمٍ لا يجب القطع.
السادس: أن يَؤخذوا قبل التوبة، كما في البناية5: 624.
المجلد
العرض
78%
تسللي / 2817