أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب السَّرقة

مدينتين، ويكون بينهم وبين المصر مسيرةَ السَّفر؛ لأنَّ قَطْعَ الطَّريق بانقطاع المَارّة والسَّابلة (¬1)، ولا يَمْتنعون عن المَشي في هذه المواضع، فيَلْحَقُهم الغوثُ ساعةً بعد ساعةٍ من المسلمين أو من جهةِ الإمام.
ورُوي عن أبي يوسف - رضي الله عنه -: لو كان في المصر ليلاً، أو بينهم وبين المصر أقلّ من مَسيرةِ سفر، فهم قُطَّاع الطَّريق، وعليه الفتوى نظراً لمصلحةِ النَّاس بدفعِ شَرِّ المتغلبة المفسدين.
وأبو حنيفة - رضي الله عنه - أَجاب على ما شاهد في زمانه، فإنّ أهلَ الأمصار كانوا يَحْمِلون السِّلاح، فلا يتمكَّن قاطعُ الطَّريق من مُغالبتِهم؛ فأمَّا إذا تَركوا هذه العادة وأَمْكَن أن يَتَغلَّبَ عليهم قُطَّاع الطَّريق أُجري عليهم الحَدّ، ولهذا قال: لا يَثْبُتُ قطعُ الطَّريق بين الحِيرةِ والكوفةِ؛ لأنَّ الغَوثَ في زمانِهِ كان يَلْحَقُ ذلك الموضع لاتصال المصرين.
أمَّا الآن فهي بريّةٌ يجري فيها قَطعُ الطَّريق، ويَسْتَوي فيه الامتناع بالخَشَب والسِّلاح؛ لأنَّ المعنى يوجد بهما.
ولا بُدَّ أن يكون في دارِ الإسلام؛ لأنَّ الحَدَّ إذا وُجد سببه في دارِ الحرب لا يُستوفى في دارِ الإسلام؛ لما مَرَّ في الحدود.
¬__________
(¬1) السابلة: الجماعة المختلفة في الطرقات في حوائجهم، كما في المغرب1: 256.
المجلد
العرض
78%
تسللي / 2817