تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ السِّير
وذِمّةَ آبائكم، فإنّكم إن تَخْفِروا ذِمَّتَكم وذِمّةَ آبائكم أَهْونُ من ذِمّةِ اللهِ وذِمّةِ رسولِهِ» (¬1)، وإخْفارُ الذِّمة: نَقْضُها.
قال: (الجِهادُ فَرْضُ عينٍ عند النَّفير العام، وكفايةٍ عند عَدَمِهِ).
أمَّا الأوَّل؛ فلقوله تعالى: {انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً} [التوبة: 41] الآية.
والنَّفيرُ العامُّ: أن يحتاج إلى جميع المسلمين، فلا يَحْصُلُ المقصودُ وهو إعزازُ الدِّين وقَهْرُ المشركين إلا بالجميع، فيَصيرُ عليهم فَرْضَ عَيْنٍ كالصَّلاةِ.
وإذا لم يَكُن كذلك فهو فرضُ كفايةٍ، إذا قام به البَعضُ سَقَطَ عن الباقين كرَدِّ السَّلام ونحوِه؛ لأنَّ المُرادَ والمقصودَ منه دَفْعُ شَرِّ الكُفْر وكَسْر شَوْكَتِهم، وإطفاءُ ثائرتِهم، وإعلاءُ كلمةِ الإسلام، فإذا حَصَلَ المقصودُ بالبعض، فلا حاجة إلى غيرهم.
والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج إلى الجِهاد، ولا يُخْرِجُ جميعَ أهل المدينة (¬2)، ولأنّه أَمْرٌ بالمعروفِ ونَهْيٌ عن المنكرِ، فيكون على الكفاية، ولأنّه لو وَجَبَ على جميع النَّاس تَعَطَّلَت مَصالح المسلمين من الزِّراعات والصَّنائع، وانقطعت مادةُ
¬__________
(¬1) فعن بريدة - رضي الله عنه -، في صحيح مسلم3: 1357، وسنن أبي داود3: 37، وسنن الترمذي4: 22.
(¬2) فعن بريدة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلاً من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم، إلا وقف له يوم القيامة، فيأخذ من عمله ما شاء، فما ظَنّكم؟» في صحيح مسلم3: 1508.
قال: (الجِهادُ فَرْضُ عينٍ عند النَّفير العام، وكفايةٍ عند عَدَمِهِ).
أمَّا الأوَّل؛ فلقوله تعالى: {انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً} [التوبة: 41] الآية.
والنَّفيرُ العامُّ: أن يحتاج إلى جميع المسلمين، فلا يَحْصُلُ المقصودُ وهو إعزازُ الدِّين وقَهْرُ المشركين إلا بالجميع، فيَصيرُ عليهم فَرْضَ عَيْنٍ كالصَّلاةِ.
وإذا لم يَكُن كذلك فهو فرضُ كفايةٍ، إذا قام به البَعضُ سَقَطَ عن الباقين كرَدِّ السَّلام ونحوِه؛ لأنَّ المُرادَ والمقصودَ منه دَفْعُ شَرِّ الكُفْر وكَسْر شَوْكَتِهم، وإطفاءُ ثائرتِهم، وإعلاءُ كلمةِ الإسلام، فإذا حَصَلَ المقصودُ بالبعض، فلا حاجة إلى غيرهم.
والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج إلى الجِهاد، ولا يُخْرِجُ جميعَ أهل المدينة (¬2)، ولأنّه أَمْرٌ بالمعروفِ ونَهْيٌ عن المنكرِ، فيكون على الكفاية، ولأنّه لو وَجَبَ على جميع النَّاس تَعَطَّلَت مَصالح المسلمين من الزِّراعات والصَّنائع، وانقطعت مادةُ
¬__________
(¬1) فعن بريدة - رضي الله عنه -، في صحيح مسلم3: 1357، وسنن أبي داود3: 37، وسنن الترمذي4: 22.
(¬2) فعن بريدة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلاً من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم، إلا وقف له يوم القيامة، فيأخذ من عمله ما شاء، فما ظَنّكم؟» في صحيح مسلم3: 1508.