تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ السِّير
قال: (وإذا حاصرَ المسلمون أهلَ الحرب في مدينةٍ أو حِصْنٍ دَعَوْهُم إلى الإسلام)؛ لما رُوِي «أنّه - صلى الله عليه وسلم - ما قاتل قَوْماً حتى دَعاهم إلى الإسلام» (¬1)، ولما تَقَدَّمَ من الحديث، ولأنَّهم رُبَّما أَسلموا، فيَحصل المقصود بأَهون الشَّرين.
(فإن أَسلموا كَفُّوا عن قتالِهم)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أُمرتُ أن أُقاتل النَّاس» (¬2) الحديث، ولما سَبَقَ من الحديث، ولأنّ المقصودَ إسلامُهم وقد حَصَل.
قال: (فإن لم يُسلموا دعاهم إلى أداءِ الجزية)؛ لما سَبَقَ من الحديث، (إن كانوا من أهلِها، وبيَّنوا لهم كَمِّيَّتها، ومتى تجب) على ما يُعرف في بابِهِ، أمَّا إذا لم يكونوا من أهلِها لا يَدعُوهم؛ لأنَّه لا فائدة فيه؛ إذ لا يُقْبَلُ منهم إلا الإسلام أو السَّيف.
ويُعَرِّفُهُم قَدْرَها لتنقطع المُنازعة بعد ذلك، ولأنَّ القِتالَ يَنْتَهي بالِجزية، قال تعالى: {حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ} [التوبة: 29]: أي حتى يَقْبَلوها.
قال: (فإن قَبِلوها فلهم ما لنا وعليهم ما عَلَينا)، قال - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا قَبِلُوها، فأَعْلِمْهم أنَّ لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين» (¬3)، وقال عليٌّ - رضي الله عنه -:
¬__________
(¬1) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «ما قاتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوماً قط إلا دعاهم» في مسند أحمد1: 236، وصححه الأرنؤوط، والمعجم الكبير11: 132.
(¬2) سبق تخريجه في أول الكتاب.
(¬3) قال صاحب نصب الراية3: 381: «غريب»، لكن هذا ورد في حق من أسلم، فعن أنس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أقاتلَ الناسَ حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأن يستقبلوا قبلتنا، ويأكلوا ذبيحتنا، وأن يصلّوا صلاتنا، فإذا فعلوا ذلك حَرُمَت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقّها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين» في سنن الترمذي5: 4، وسنن أبي داود2: 51، وسنن النَّسائي الكبرى2: 280، والمجتبى 8: 109، وصحيح ابن حبان13: 215، ومسند أحمد3: 224.
(فإن أَسلموا كَفُّوا عن قتالِهم)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أُمرتُ أن أُقاتل النَّاس» (¬2) الحديث، ولما سَبَقَ من الحديث، ولأنّ المقصودَ إسلامُهم وقد حَصَل.
قال: (فإن لم يُسلموا دعاهم إلى أداءِ الجزية)؛ لما سَبَقَ من الحديث، (إن كانوا من أهلِها، وبيَّنوا لهم كَمِّيَّتها، ومتى تجب) على ما يُعرف في بابِهِ، أمَّا إذا لم يكونوا من أهلِها لا يَدعُوهم؛ لأنَّه لا فائدة فيه؛ إذ لا يُقْبَلُ منهم إلا الإسلام أو السَّيف.
ويُعَرِّفُهُم قَدْرَها لتنقطع المُنازعة بعد ذلك، ولأنَّ القِتالَ يَنْتَهي بالِجزية، قال تعالى: {حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ} [التوبة: 29]: أي حتى يَقْبَلوها.
قال: (فإن قَبِلوها فلهم ما لنا وعليهم ما عَلَينا)، قال - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا قَبِلُوها، فأَعْلِمْهم أنَّ لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين» (¬3)، وقال عليٌّ - رضي الله عنه -:
¬__________
(¬1) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «ما قاتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوماً قط إلا دعاهم» في مسند أحمد1: 236، وصححه الأرنؤوط، والمعجم الكبير11: 132.
(¬2) سبق تخريجه في أول الكتاب.
(¬3) قال صاحب نصب الراية3: 381: «غريب»، لكن هذا ورد في حق من أسلم، فعن أنس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أقاتلَ الناسَ حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأن يستقبلوا قبلتنا، ويأكلوا ذبيحتنا، وأن يصلّوا صلاتنا، فإذا فعلوا ذلك حَرُمَت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقّها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين» في سنن الترمذي5: 4، وسنن أبي داود2: 51، وسنن النَّسائي الكبرى2: 280، والمجتبى 8: 109، وصحيح ابن حبان13: 215، ومسند أحمد3: 224.