تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ السِّير
قال: (ويُستحبُّ ذلك لمَن بَلَغْتُه) (¬1) الدَّعوة أيضاً مبالغةً في الإنذار،
وهو غيرُ واجب؛ «لأنه - صلى الله عليه وسلم - أغار على بني المصطلق وهم غارُّون» (¬2).
وعن أسامة بن زيد - رضي الله عنه -: «أنّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - عهد إليه أن يُغيرَ على بني الأصفر صباحاً، ثمّ يُحَرِّقَ نخلَهم» (¬3)، والغارةُ لا تكون عن دعوة.
¬__________
(¬1) لما رُوي عن البَراء بن عازب - رضي الله عنه - أنَّه قال: «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رهطاً من الأنصار إلى أبي رافع فدخل عبد الله بن عتيك بيته ليلاً فقتله وهو نائم» رواه أحمد والبُخاري، وقال في المحيط: قالوا: تقديم الدعوة إلى الإسلام على القتال كان في ابتداءِ الإسلامِ حين لم ينتشر الإسلام ولم يستفض، وأمّا بعدما انتشر واستفاض وعَرَفَ كلُّ مشرك إلى ماذا يدعى، يَحِلّ له القتال قبل الدعوة، ويقوم ظهور الدعوة وشيوعها مقام دعوة كلّ مشرك، وهذا صحيح ظاهر؛ فعن أنس - رضي الله عنه -: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا غزا قوماً لم يُغِرْ حتى يصبح فإن سمع أذاناً أمسك وإن لم يسمع أغار بعدما يصبح» رواه أحمد والبُخاري، والإغارة لا تكون بعد الإعلام، فإذا كان ذلك في زمنه - صلى الله عليه وسلم - لاشتهار الإسلام، فما ظنّك في زماننا وقد اشتهر وبلغ المشرق والمغرب فلا تجب الدعوة بعد علمهم بالعناد؛ ولأنَّهم لو اشتغلوا بالدعوة ربّما يتحصنون فلا يقدر عليهم، كما في التبيين3: 243.
(¬2) فعن ابن عون قال: كتبت إلى نافع فكتب إليَّ: «أنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أغار على بني المصطلق وهم غَارُّونَ، وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم وأصاب يومئذٍ جويرية، حدثني به ابن عمر - رضي الله عنهم - وكان في ذلك الجيش» في صحيح البُخاري2: 898، وصحيح مسلم3: 1358.
(¬3) فعن أسامة بن زيد - رضي الله عنه -، قال: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قرية يقال لها أبنى فقال: ائت أبنى صباحاً، ثم حرق» في سنن ماجة2:948، ومسند أحمد36: 118، وشرح معاني الآثار3: 208، وصححه الأرناؤوط.
وهو غيرُ واجب؛ «لأنه - صلى الله عليه وسلم - أغار على بني المصطلق وهم غارُّون» (¬2).
وعن أسامة بن زيد - رضي الله عنه -: «أنّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - عهد إليه أن يُغيرَ على بني الأصفر صباحاً، ثمّ يُحَرِّقَ نخلَهم» (¬3)، والغارةُ لا تكون عن دعوة.
¬__________
(¬1) لما رُوي عن البَراء بن عازب - رضي الله عنه - أنَّه قال: «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رهطاً من الأنصار إلى أبي رافع فدخل عبد الله بن عتيك بيته ليلاً فقتله وهو نائم» رواه أحمد والبُخاري، وقال في المحيط: قالوا: تقديم الدعوة إلى الإسلام على القتال كان في ابتداءِ الإسلامِ حين لم ينتشر الإسلام ولم يستفض، وأمّا بعدما انتشر واستفاض وعَرَفَ كلُّ مشرك إلى ماذا يدعى، يَحِلّ له القتال قبل الدعوة، ويقوم ظهور الدعوة وشيوعها مقام دعوة كلّ مشرك، وهذا صحيح ظاهر؛ فعن أنس - رضي الله عنه -: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا غزا قوماً لم يُغِرْ حتى يصبح فإن سمع أذاناً أمسك وإن لم يسمع أغار بعدما يصبح» رواه أحمد والبُخاري، والإغارة لا تكون بعد الإعلام، فإذا كان ذلك في زمنه - صلى الله عليه وسلم - لاشتهار الإسلام، فما ظنّك في زماننا وقد اشتهر وبلغ المشرق والمغرب فلا تجب الدعوة بعد علمهم بالعناد؛ ولأنَّهم لو اشتغلوا بالدعوة ربّما يتحصنون فلا يقدر عليهم، كما في التبيين3: 243.
(¬2) فعن ابن عون قال: كتبت إلى نافع فكتب إليَّ: «أنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أغار على بني المصطلق وهم غَارُّونَ، وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم وأصاب يومئذٍ جويرية، حدثني به ابن عمر - رضي الله عنهم - وكان في ذلك الجيش» في صحيح البُخاري2: 898، وصحيح مسلم3: 1358.
(¬3) فعن أسامة بن زيد - رضي الله عنه -، قال: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قرية يقال لها أبنى فقال: ائت أبنى صباحاً، ثم حرق» في سنن ماجة2:948، ومسند أحمد36: 118، وشرح معاني الآثار3: 208، وصححه الأرناؤوط.