أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ السِّير

قال: (فإن أَبوا) يعني عن الإسلام والجزية (استعانوا باللهِ تعالى عليهم وحاربُوهم)؛ لما بيّنّا، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإن أَبوا فاستعن بالله تعالى عليهم وقاتلهم» (¬1)، ولأنّه أعذرَ إليهم، فأَقاموا على عداوتِهم فوَجَبَت مُناجَزَتُهُم، وأن يُستعان بالله تعالى عليهم؛ لأنّه النَّاصرُ لأوليائه، المذلُّ لأعدائِهِ، فيُستعان به.
قال: (ونَصبوا عليهم المَجانيق، وأفسدوا زُرُوعهم وأشجارَهم، وغَرقُوهم (¬2)، ورَمَوهم وإن تترسوا بالمسلمين، ويَقْصِدُون به الكُفَّار)؛ لأنَّ في
¬__________
(¬1) فعن بريدة - رضي الله عنه -: «إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمر أميراً على جيش أو سرية أوصاه خاصته بتقوى الله ومَن معه من المسلمين خيراً، ثمّ قال: اغزوا باسم الله وفي سبيل الله وقاتلوا مَن كفرَ بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تُمثلوا ولا تَقتلوا وليداً، وإذا لَقيت عدوَّك من المشركين فادعهم إلى ثلاثِ خصال (أو خلال) فأيتهنّ ما أجابوك فاقبل منهم وكفَّ عنهم، ثمّ ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم .... فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أَجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ... » في صحيح مسلم 3: 1356، ومسند أحمد 5: 358.
(¬2) أي أرسلوا عليهم الماء، وقطعوا أشجارهم، وأفسدوا زروعهم؛ لأنَّ في جميع ذلك إلحاق الغيظ والكبت بهم وكسر شوكتهم وتفريق جمعهم، فيكون مشروعاً، أطلق في الأشجار، فشمل المثمرة وغيرها، كما في البدائع، وأطلق في جواز فعل هذه الأشياء، وقَيَّدَه في فتح القدير بما إذا لم يغلب على الظنّ أنَّهم مأخوذون بغير ذلك, فإن كان الظاهر أنَّهم مغلوبون وأنَّ الفتحَ بادٍ، كُرِه ذلك; لأنَّه إفساد في غير محلّ الحاجة وما أبيح إلا لها، كما في البحر5: 82.
المجلد
العرض
78%
تسللي / 2817