تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ السِّير
«ولما مَرَّ - صلى الله عليه وسلم - يُريد الطَّائف بدا له قَصْرُ عمرو بن مالك النَّضري فأمر بتحريقِهِ، فلما انتهى إلى الكُروم أَمَر بقَطْعِها» (¬1).
قال الزَّهريُّ - رضي الله عنه -: «وقَطَعَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نخْلَ بني النَّضير وحَرَّق البيوت»؛ ولَمَّا تَحَصَّنَ بنو النَّضير من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أمر بقطع نخلِهم وتحريقِهِ» (¬2)، فقالوا: يا أبا القاسم ما كنت تَرْضَى بالفساد، فأنزل الله تعالى:
{مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِين} [الحشر: 5]، فبيَّن أنّه لم يكن فساداً، وقد قال تعالى: {وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم به عمل صالح} [التوبة: 120].
قال: (وينبغي للمسلمين أن لا يَغْدروا، ولا يَغُلُّوا، ولا يُمَثِّلُوا)؛ لما رَوينا من الحديثِ أوّل الباب، والغُلُول: الخِيانةُ والسَّرقةُ من المَغْنم، والغَدْرُ:
¬__________
(¬1) أخرج موسى بن عقبة في «مغازيه»: زعموا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين انصرف إلى الطائف أمر بقصر مالك بن عوف فحرق، وأَقادَ بها رجلاً من رجل قَتَلَه، ويُقال: أنه أول قتيل أُقيد في الإسلام، وأَخرج ابن إسحاق في «المغازي» من طريق عمرو، فأَمر به فهُدم، وفيه أمر بقطع الأعناب، كما في الإخبار3: 105.
(¬2) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرَّق نخل بني النضير وقطع، وهي البُوَيْرَةُ،
فأنزل الله - جل جلاله -: {مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِين} الحشر: 5» في صحيح البخاري 4: 1852، وصحيح مسلم 1: 1365.
قال الزَّهريُّ - رضي الله عنه -: «وقَطَعَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نخْلَ بني النَّضير وحَرَّق البيوت»؛ ولَمَّا تَحَصَّنَ بنو النَّضير من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أمر بقطع نخلِهم وتحريقِهِ» (¬2)، فقالوا: يا أبا القاسم ما كنت تَرْضَى بالفساد، فأنزل الله تعالى:
{مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِين} [الحشر: 5]، فبيَّن أنّه لم يكن فساداً، وقد قال تعالى: {وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم به عمل صالح} [التوبة: 120].
قال: (وينبغي للمسلمين أن لا يَغْدروا، ولا يَغُلُّوا، ولا يُمَثِّلُوا)؛ لما رَوينا من الحديثِ أوّل الباب، والغُلُول: الخِيانةُ والسَّرقةُ من المَغْنم، والغَدْرُ:
¬__________
(¬1) أخرج موسى بن عقبة في «مغازيه»: زعموا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين انصرف إلى الطائف أمر بقصر مالك بن عوف فحرق، وأَقادَ بها رجلاً من رجل قَتَلَه، ويُقال: أنه أول قتيل أُقيد في الإسلام، وأَخرج ابن إسحاق في «المغازي» من طريق عمرو، فأَمر به فهُدم، وفيه أمر بقطع الأعناب، كما في الإخبار3: 105.
(¬2) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرَّق نخل بني النضير وقطع، وهي البُوَيْرَةُ،
فأنزل الله - جل جلاله -: {مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِين} الحشر: 5» في صحيح البخاري 4: 1852، وصحيح مسلم 1: 1365.