أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ السِّير

نقضُ العهد، فلا يجوز بعد الأمان، ولا بأس به قبله، وهو حِيلةٌ وخِدْعةٌ، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الحَربُ خِدعةٌ» (¬1)، والمُثْلةُ المَنهيّةُ (¬2) بعد الظَّفر بهم، ولا بأس بها قَبْله؛ لأنّه
أبلغُ في كَبْتِهم وأَضَرُّ بهم (¬3).
¬__________
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الحرب خدعة» في صحيح البخاري 3: 1321.
قال صدر الشريعة في شرح الوقاية 3: 242: فيشتبه على النَّاس التَّفرقةُ بين الغدرِ وبين خدعةِ الحرب. فأقول: ما دامَت الحربُ قائمةً لا يحرمُ الخداع، بأن نريَهم أنَّا لا نحارِبُهم في هذا اليوم حتَّى أمنوا فنحاربُهم فيه، أو نذهبَ إلى صوبٍ آخر حتَّى غفلوا فنأتيهم بياتاً، ونحو ذلك، بخلاف ما إذا جرى بيننا وبينهم قرارٌ على أن لا نتحاربَ في هذا اليوم حتَّى أمنوا، فإنَّه لا تجوزُ المحاربة؛ لأنَّ هذا استئمان وعهد، فالمحاربةُ نقضُ العهد، وهذا ليس مِنْ خداعِ الحرب، بل خداعٌ في حالِ السِّلم، فيكون غدراً».
(¬2) فإنَّها منسوخة بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ تَغُلُّوا وَلاَ تَغْدِرُوا وَلاَ تُمَثِّلُوا» في صحيح مسلم 3: 1357، وفي المُثْلَةِ تغيرُ خلقِ اللهِ تعالى، فتحرم، كما في شرح الوقاية 3: 242، ومنتهى النقاية 3: 242.
(¬3) بعد نقل الزيلعي في التبيين 3: 244 كلام الاختيار قال: وهذا حسن، ونظيره الإحراق بالنار، قال ابن عابدين في رد المحتار4: 131: وقيد جوازها قبله في «الفتح» بما إذا وقعت قتالاً كمبارز ضرب فقطع أذنه ثم ضرب ففقأ عينه ثم ضرب فقطع يده وأنفه ونحو ذلك. اهـ. وهو ظاهرٌ في أنّه لو تمكن من كافر حال قيام الحرب ليس له أن يمثلَ به، بل يقتله، ومقتضى ما في «الاختيار» أن له ذلك، كيف وقد علل بأنها أبلغ في كبتهم وأضر بهم «نهر».
المجلد
العرض
78%
تسللي / 2817