اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ السِّير

قال: (ويجوز أن يوادعَهم بمالٍ وبغيرِه) (¬1) إذا كان في ذلك مَصلحةٌ للمسلمين، ولهم حاجةٌ إلى المال؛ لما مَرّ.
(وما أَخذوه قَبْلَ مُحاصرتهم) بأن أَرسلَ إليهم رَسولاً، (فهو كالجزيةِ) لا يُخمَّسُ؛ لأنّه مالُ أَهل الحَرْب حَصَلَ لنا بغير قِتال، (و) ما أَخَذوه (بعدها): أي محاصرتهم يُخمَّس (كالغنيمةِ)، ويُقْسَمُ الباقي؛ لأنّه حَصَلَ بقوّةِ الجيشِ.
قال: (وإن دفع إليهم مالاً ليوادعوه جازَ عند الضَّرورة)، وهو خوفُ الهلاك؛ لأنّ دفع الهَلاك واجبٌ بأي طريقٍ كان، فإنَّه إذا لم يكن بالمسلمين قوَّةٌ ظهرَ عليهم عدوهم، فأخذَ الأنفسَ والأموال، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «اجعل مالك دون نفسك» (¬2)، وإن لم يكن ضرورة لا يجوز؛ لما فيه من إلحاقِ الذِّلّة بالمسلمين وإعطاء الدنيئة: أي الخسَّة في الدّين.
¬__________
(¬1) أي سواء كان بلا أخذ شيء، أو بأن يأخذ منهم مالاً، أو بأن يعطي لهم مالاً، وهذا إذا خيف هلاك المسلمين؛ لأنَّ الصلح جهاد في المعنى إذا كان فيه مصلحة؛ إذ المقصود من الجهاد دفع الشرّ، ودفع الشرّ والهلاك عن المسلمين واجب بأي طريق أمكن، وإذا لم يخف الهلاك فلا يعطيهم مالاً؛ لما فيه من إلحاق الذلّة بالمسلمين، كما في المنحة3: 62، والهدية ص184.
(¬2) فعن يونس بن جبير، قال: «شيعنا جندباً إلى خص المرتب، فقلنا: أوصنا، قال: أوصيكم بتقوى الله - عز وجل - وأوصيكم بالقرآن، فإنّه نور الليل المظلم، وهدي النهار، فاعملوا به على ما كان من جهد أو فاقة، فإن عرض بلاء، فقدم مالك دون نفسك، فإن تجاوزتها البلية، فقدم مالك ونفسك دون دينك، واعلم أن المحروم من حرم دينه، وأن المسلوب من سلب دينه، وأنه لا غنى بعد النار، ولا فقر بعد الجنة، وإن النار لا يُفَكُّ أسيرها، ولا يستغني فقيرها» ي الأحاد والمثاني4: 294، وشعب الإيمان3: 402، وقال الأرناؤوط: روجاله ثقات.
المجلد
العرض
78%
تسللي / 2817