تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ السِّير
فاحتج عليهم بقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ} [الحشر: 10]، وقال: «لو قسمتها عليكم لم يبق لمَن بعدكم شيءٌ، فأطاعوه ورَجَعوا إلى قولِهِ» (¬1)، وإنّما يَمْلِكُ إبطال حقِّهم بالقَتل دفعاً لشرِّهم، فلا يَتَمَحَّضُ ضَرراً.
أمَّا المَنُّ ضررٌ محضٌ لجعلهم عَوناً للكفرة، وهذا في العَقار، وأمّا المَنْقول لا يُردُّه عليهم؛ لأنّه لم يَرِدْ به الشَّرع.
قال: (وإن شاءَ قَتَلَ الأَسرى)؛ لأنّه - صلى الله عليه وسلم - قَتَلَ (¬2)، وفيه تقليل مادة الكفر
والفساد، و «قتل - صلى الله عليه وسلم - عُقْبةَ بنَ أبي مُعِيط، والنَّضرَ بن الحارث بعد ما حصل في يده» (¬3)، و «قتل بني قريظة بعد ثبوت اليد عليهم» (¬4).
¬__________
(¬1) في الخراج لأبي يوسف ص34: «سأل بلال وأصحابه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قسمة ما أفاء الله عليهم من العراق والشام، وقالوا: اقسم الأرضين بين الذين افتتحوها كما تقسم غنيمة العسكر، فأبى عمر - رضي الله عنه - ذلك عليهم، وتلا عليهم هذه الآيات، وقال: قد أشرك الله الذين يأتون من بعدكم في هذا الفيء، فلو قسمته لم يبق لمن بعدكم شيء، ولئن بقيت ليبلغن الرَّاعي بصنعاء نصيبه من هذا الفيء ودمه في وجهه».
(¬2) فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: «أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه مغفر، فلما
نزعه جاءه رجل، فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه، فقال مالك: نعم» في صحيح مسلم 2: 989.
(¬3) ففي مراسيل أبي داود ص371: «أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أمرَ بقتل مُطعم بن عَديّ، والنضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط حين أُسروا يوم بدر».
(¬4) فعن عطية القرظي، قال: «كنت من سبي قريظة، وكانوا ينظرون فمن أنبت الشَّعر قتل، ومن لم ينبت الشعر لم يقتل، وكنت فيمن لم ينبت» في السنن الكبرى للبيهقي 6: 96، وسنن النسائي 8: 92، وسنن أبي داود 2: 546، والمعجم الكبير 17: 163، وسنن الترمذي 4: 145، وصححه.
أمَّا المَنُّ ضررٌ محضٌ لجعلهم عَوناً للكفرة، وهذا في العَقار، وأمّا المَنْقول لا يُردُّه عليهم؛ لأنّه لم يَرِدْ به الشَّرع.
قال: (وإن شاءَ قَتَلَ الأَسرى)؛ لأنّه - صلى الله عليه وسلم - قَتَلَ (¬2)، وفيه تقليل مادة الكفر
والفساد، و «قتل - صلى الله عليه وسلم - عُقْبةَ بنَ أبي مُعِيط، والنَّضرَ بن الحارث بعد ما حصل في يده» (¬3)، و «قتل بني قريظة بعد ثبوت اليد عليهم» (¬4).
¬__________
(¬1) في الخراج لأبي يوسف ص34: «سأل بلال وأصحابه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قسمة ما أفاء الله عليهم من العراق والشام، وقالوا: اقسم الأرضين بين الذين افتتحوها كما تقسم غنيمة العسكر، فأبى عمر - رضي الله عنه - ذلك عليهم، وتلا عليهم هذه الآيات، وقال: قد أشرك الله الذين يأتون من بعدكم في هذا الفيء، فلو قسمته لم يبق لمن بعدكم شيء، ولئن بقيت ليبلغن الرَّاعي بصنعاء نصيبه من هذا الفيء ودمه في وجهه».
(¬2) فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: «أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه مغفر، فلما
نزعه جاءه رجل، فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه، فقال مالك: نعم» في صحيح مسلم 2: 989.
(¬3) ففي مراسيل أبي داود ص371: «أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أمرَ بقتل مُطعم بن عَديّ، والنضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط حين أُسروا يوم بدر».
(¬4) فعن عطية القرظي، قال: «كنت من سبي قريظة، وكانوا ينظرون فمن أنبت الشَّعر قتل، ومن لم ينبت الشعر لم يقتل، وكنت فيمن لم ينبت» في السنن الكبرى للبيهقي 6: 96، وسنن النسائي 8: 92، وسنن أبي داود 2: 546، والمعجم الكبير 17: 163، وسنن الترمذي 4: 145، وصححه.