تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ السِّير
فيجب قتلهم وذلك يمنع ردهم، ولأنّ الكافر يصير حَرْباً علينا، ودفعُ شَرِّ حرابهم خيرٌ من تخليص المسلم منهم؛ لأنّ كونَ المسلم في أيديهم ابتلاءٌ من الله تعالى غيرُ مضاف إلينا، وإعانتهم بدفع الأَسير إليهم مُضافٌ إلينا.
وذكر الكَرخيُّ: قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: تجوز المُفاداة بالأَسارى قبل القِسمة ولا تجوز بعدها.
وقال مُحمّدٌ - رضي الله عنه -: يجوز على كلِّ حال.
قال: (ولا بالمالِ)؛ لما بَيَّنا، و «مُفاداةُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر عاتبه الله تعالى عليها بقوله: {لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ} [الأنفال: 68] الآية، فجلس - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر يَبْكيان، وقال - صلى الله عليه وسلم -: لو نَزَلَ من السَّماءِ عذابٌ لما نَجا منه إلا عُمر» (¬1)؛ لأنّه أشار بقتلِهم دون الفداءِ، والقصّةُ معروفةٌ.
¬__________
(¬1) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «فلما أسروا الأسارى، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وعمر: ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ فقال أبو بكر: يا نبي الله، هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قلت: لا والله يا رسول الله، ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم، فتمكن علياً من عقيل، فيضرب عنقه، وتمكني من فلان نسيباً لعمر، فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله، أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة، وأنزل الله - عز وجل -: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} [الأنفال: 67] إلى قوله {فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّبًا} [الأنفال: 69]، فأحل الله الغنيمة لهم» في صحيح مسلم 1383.
وقال ابن قطلوبغا في الإخبار 3: 118: «وأما قوله: «لو نزل من السماء عذاب لما نجا منه إلا عمر» ذكره ابن هشام في تهذيب السيرة منقطعا، ورواه ابن مردويه موصولاً من حديث ابن عمر - رضي الله عنهم -، بلفظ: «لو نزل العذاب ما أقلت منه إلا ابن الخطاب»، وفي سنده ضعف».
وذكر الكَرخيُّ: قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: تجوز المُفاداة بالأَسارى قبل القِسمة ولا تجوز بعدها.
وقال مُحمّدٌ - رضي الله عنه -: يجوز على كلِّ حال.
قال: (ولا بالمالِ)؛ لما بَيَّنا، و «مُفاداةُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر عاتبه الله تعالى عليها بقوله: {لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ} [الأنفال: 68] الآية، فجلس - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر يَبْكيان، وقال - صلى الله عليه وسلم -: لو نَزَلَ من السَّماءِ عذابٌ لما نَجا منه إلا عُمر» (¬1)؛ لأنّه أشار بقتلِهم دون الفداءِ، والقصّةُ معروفةٌ.
¬__________
(¬1) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «فلما أسروا الأسارى، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وعمر: ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ فقال أبو بكر: يا نبي الله، هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قلت: لا والله يا رسول الله، ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم، فتمكن علياً من عقيل، فيضرب عنقه، وتمكني من فلان نسيباً لعمر، فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله، أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة، وأنزل الله - عز وجل -: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} [الأنفال: 67] إلى قوله {فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّبًا} [الأنفال: 69]، فأحل الله الغنيمة لهم» في صحيح مسلم 1383.
وقال ابن قطلوبغا في الإخبار 3: 118: «وأما قوله: «لو نزل من السماء عذاب لما نجا منه إلا عمر» ذكره ابن هشام في تهذيب السيرة منقطعا، ورواه ابن مردويه موصولاً من حديث ابن عمر - رضي الله عنهم -، بلفظ: «لو نزل العذاب ما أقلت منه إلا ابن الخطاب»، وفي سنده ضعف».