تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ السِّير
من صاحبه، ولأنّه لا يجوز تفضيل البَهيمة على الآدمي. وقد روى نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهم - عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (¬1) مثل مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فتعارضت روايتاه،
فكان ما وافق غيره أولى.
قال: (ولا يُسهم لبَغْلٍ ولا راحلةٍ)؛ لأنّه لا يَصْلُحُ للكرِّ والفَرِّ، فصار كالرَّاجل.
(ولا يُسْهم إلا لفرسٍ واحدٍ)، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يُسْهم لفرسين؛ لما روي: «أنّه - صلى الله عليه وسلم - أسهم لفرسين» (¬2)، ولأنّ الواحدَ قد يعيا فيحتاج إلى الآخر.
¬__________
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أسهم للفارس سهمين وللراجل سهماً» في سنن الدارقطني 4: 106.
(¬2) فعن بشير بن عمرو بن محصن - رضي الله عنه -، قال: «أسهمَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لفرسي أربعةَ أسهم» في سنن الدارقطني 4: 104.
وعن مكحول - رضي الله عنه - قال: «إنَّ الزبيرَ - رضي الله عنه - حضرَ خيبرَ بفرسين، فأعطاه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - خمسةَ أسهم» في مصنف عبد الرزاق 5: 187، وقال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - على ما نقله البَيْهَقيّ عنه في كتاب المعرفة 14: 281: روى مكحول - رضي الله عنه -: «إنَّ الزبيرَ - رضي الله عنه - حضرَ خيبر فأسهم له - صلى الله عليه وسلم - خمسة أسهم» في معرفة السنن 11: 61، فذهب الأَوْزَاعيّ - رضي الله عنه - إلى قَبول هذا عن مكحول - رضي الله عنه - منقطعاً، وأهل المغازي لم يرووا أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أسهمَ لفرسين، ولم يختلفوا في أنَّه - صلى الله عليه وسلم - حضرَ خيبر بثلاثة أفراسٍ لنفسه، ولم يأخذ إلا لفرسٍ واحد، انتهى، وقال مالك - رضي الله عنه - في الموطأ: لم أسمع بالقسمِ إلا لفرسٍ واحد، اهـ، كما في عمدة الرعاية 4: 399.
فكان ما وافق غيره أولى.
قال: (ولا يُسهم لبَغْلٍ ولا راحلةٍ)؛ لأنّه لا يَصْلُحُ للكرِّ والفَرِّ، فصار كالرَّاجل.
(ولا يُسْهم إلا لفرسٍ واحدٍ)، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يُسْهم لفرسين؛ لما روي: «أنّه - صلى الله عليه وسلم - أسهم لفرسين» (¬2)، ولأنّ الواحدَ قد يعيا فيحتاج إلى الآخر.
¬__________
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أسهم للفارس سهمين وللراجل سهماً» في سنن الدارقطني 4: 106.
(¬2) فعن بشير بن عمرو بن محصن - رضي الله عنه -، قال: «أسهمَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لفرسي أربعةَ أسهم» في سنن الدارقطني 4: 104.
وعن مكحول - رضي الله عنه - قال: «إنَّ الزبيرَ - رضي الله عنه - حضرَ خيبرَ بفرسين، فأعطاه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - خمسةَ أسهم» في مصنف عبد الرزاق 5: 187، وقال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - على ما نقله البَيْهَقيّ عنه في كتاب المعرفة 14: 281: روى مكحول - رضي الله عنه -: «إنَّ الزبيرَ - رضي الله عنه - حضرَ خيبر فأسهم له - صلى الله عليه وسلم - خمسة أسهم» في معرفة السنن 11: 61، فذهب الأَوْزَاعيّ - رضي الله عنه - إلى قَبول هذا عن مكحول - رضي الله عنه - منقطعاً، وأهل المغازي لم يرووا أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أسهمَ لفرسين، ولم يختلفوا في أنَّه - صلى الله عليه وسلم - حضرَ خيبر بثلاثة أفراسٍ لنفسه، ولم يأخذ إلا لفرسٍ واحد، انتهى، وقال مالك - رضي الله عنه - في الموطأ: لم أسمع بالقسمِ إلا لفرسٍ واحد، اهـ، كما في عمدة الرعاية 4: 399.