تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ السِّير
والأجيرُ إذا قاتل، قال مُحمّدٌ - رضي الله عنه -: إن تَرَكَ خدمةَ صاحبه وقاتل استحقَّ السَّهم، وإلاّ لا شيء له، ولا يجتمع له أجرٌ ونصيبٌ في الغنيمة.
وجملته: أن مَن دَخَلَ للقتال استحقَّ السَّهم قاتل أو لم يُقاتل، ومَن دَخَلَ لغير القتال لا يستحقُّه إلا أن يُقاتل إذا كان من أهل القتال، فالسُّوقي والتَّاجر دخلا للمَعاش والتِّجارةِ ولم يدخلا للقِتال، فإن قاتلا صارا بالفعل كمَن دَخَلَ للقتال، والأجير إنّما دَخَلَ لخدمةِ المستأجر لا للقِتال، فإذا تَرَكَ الخِدمةَ وقاتل صار كأهل العَسْكر.
قال: (والخُمْسُ الآخرُ يُقْسَمُ ثلاثةُ أَسهم: لليَتامى والمَساكين وأَبناء السَّبيل، ومَن كان من أَهلِ القُربى بصفتِهم يُقَدَّمُ عليهم)؛ لما تلونا من الآية (¬1)، إلاّ أنّ ذكرَ اسم الله تعالى للتَّبرُّك في افتتاحِ الكلام؛ إذ الدُّنيا والآخرة لله تعالى، ولأنّ الأئمةَ المهديين والخلفاء الرَّاشدين (¬2) لم يفردوا هذا السَّهم ولم يُنقلْ عنهم، ولَمّا لم يفعلوه دَلَّ على ما ذَكرنا.
¬__________
(¬1) هي قوله تعالى: {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال:41].
(¬2) فعن قيس بن محمد، قال: سألت الحسن بن محمد - رضي الله عنه - عن قول الله - جل جلاله -: {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ ... } الأنفال: 41 الآية، فقال: «هذا مفتاح كلام الله تعالى ما في الدنيا والآخرة، قال: اختلف الناس في هذين السهمين بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال قائلون: سهم القربى لقرابة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وقال قائلون: لقرابة الخليفة، وقال قائلون: سهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - للخليفة مِنْ بعده، فاجتمع رأيهم على أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعدّة في سبيل الله، فكانا على ذلك في خلافة أبي بكر وعمر - رضي الله عنهم -» في المستدرك2: 140.
وجملته: أن مَن دَخَلَ للقتال استحقَّ السَّهم قاتل أو لم يُقاتل، ومَن دَخَلَ لغير القتال لا يستحقُّه إلا أن يُقاتل إذا كان من أهل القتال، فالسُّوقي والتَّاجر دخلا للمَعاش والتِّجارةِ ولم يدخلا للقِتال، فإن قاتلا صارا بالفعل كمَن دَخَلَ للقتال، والأجير إنّما دَخَلَ لخدمةِ المستأجر لا للقِتال، فإذا تَرَكَ الخِدمةَ وقاتل صار كأهل العَسْكر.
قال: (والخُمْسُ الآخرُ يُقْسَمُ ثلاثةُ أَسهم: لليَتامى والمَساكين وأَبناء السَّبيل، ومَن كان من أَهلِ القُربى بصفتِهم يُقَدَّمُ عليهم)؛ لما تلونا من الآية (¬1)، إلاّ أنّ ذكرَ اسم الله تعالى للتَّبرُّك في افتتاحِ الكلام؛ إذ الدُّنيا والآخرة لله تعالى، ولأنّ الأئمةَ المهديين والخلفاء الرَّاشدين (¬2) لم يفردوا هذا السَّهم ولم يُنقلْ عنهم، ولَمّا لم يفعلوه دَلَّ على ما ذَكرنا.
¬__________
(¬1) هي قوله تعالى: {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال:41].
(¬2) فعن قيس بن محمد، قال: سألت الحسن بن محمد - رضي الله عنه - عن قول الله - جل جلاله -: {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ ... } الأنفال: 41 الآية، فقال: «هذا مفتاح كلام الله تعالى ما في الدنيا والآخرة، قال: اختلف الناس في هذين السهمين بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال قائلون: سهم القربى لقرابة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وقال قائلون: لقرابة الخليفة، وقال قائلون: سهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - للخليفة مِنْ بعده، فاجتمع رأيهم على أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعدّة في سبيل الله، فكانا على ذلك في خلافة أبي بكر وعمر - رضي الله عنهم -» في المستدرك2: 140.