تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ السِّير
قال: (ولا يَمْلكون علينا مكاتبينا ومُدبَّرينا وأُمَّهات أَولادِنا وأَحرارِنا)؛ لأنّ الأصلَ في الآدميِّ الحُريّة، والحُريَّةُ مُقتضى قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [الإسراء: 70]، إلاّ أنّ الشَّرعَ جَعَلَه مَحَلّاً للتَّمليك جزاءً عن استنكافِه عن طاعةِ الله تعالى، وذلك في حَقِّ الكافر دون المُسْلِم؛ لأنَّ المِلْكَ في الرِّقاب بناءً على الرّقّ، ولا رِقَّ علينا، وفي المال بناءً على الماليّة، والكلُّ فيه سواءٌ.
قال: (وإن أَبِقَ إليهم عبدٌ لم يملِكوه) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
وقالا: يَمْلِكونَه كما إذا أَخَذُوه من دارنا أو في الوقعة.
وله: أنّه لَمّا خَرَجَ من دارنا زالت يدُ المولى عنه، وظَهَرَت يدُه على نفسِه؛ لأنَّ سقوطَ يدِه باعتبارِ يدِ المولى؛ ليتمكَّنَ من الانتفاعِ به، فصارَ مَعْصوماً بنفسِهِ فلم يَبْقَ مَحْلاً للملك، فلا يَثْبُتُ لهم فيه ملكٌ، وبعد ذلك إن ظَهَرْنا عليهم أَخَذَه المالكُ القديمُ قبل القِسْمةِ وبعدها، ويُؤدِّي عِوَضَه من بيتِ المال؛ لِتَعَذُّر إعادةِ القِسْمةِ بعد تَفْريق الغانمين، ولا جعل على المالك؛ لأنَّ الغانمَ إنّما عَمِل لنفسه؛ لأنّه يزعمه ملكه.
وكذلك إن كان مُشترى أو مَوهوباً يأخذه بغيرِ شَيءٍ؛ لأنّه لم يَمْلِكْه، فلم يَصِحّ تصرُّفه فيه.
قال: (وإذا خَرَجَ عَبيدُهم إلينا مُسلمين فهم أَحْرارٌ، وكذلك إن ظَهَرنا عليهم وقد أَسْلَموا)؛ لأنّه - صلى الله عليه وسلم -: «قضى بعِتْقِ عبيدٍ خَرجوا من الطَّائف وقد
قال: (وإن أَبِقَ إليهم عبدٌ لم يملِكوه) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
وقالا: يَمْلِكونَه كما إذا أَخَذُوه من دارنا أو في الوقعة.
وله: أنّه لَمّا خَرَجَ من دارنا زالت يدُ المولى عنه، وظَهَرَت يدُه على نفسِه؛ لأنَّ سقوطَ يدِه باعتبارِ يدِ المولى؛ ليتمكَّنَ من الانتفاعِ به، فصارَ مَعْصوماً بنفسِهِ فلم يَبْقَ مَحْلاً للملك، فلا يَثْبُتُ لهم فيه ملكٌ، وبعد ذلك إن ظَهَرْنا عليهم أَخَذَه المالكُ القديمُ قبل القِسْمةِ وبعدها، ويُؤدِّي عِوَضَه من بيتِ المال؛ لِتَعَذُّر إعادةِ القِسْمةِ بعد تَفْريق الغانمين، ولا جعل على المالك؛ لأنَّ الغانمَ إنّما عَمِل لنفسه؛ لأنّه يزعمه ملكه.
وكذلك إن كان مُشترى أو مَوهوباً يأخذه بغيرِ شَيءٍ؛ لأنّه لم يَمْلِكْه، فلم يَصِحّ تصرُّفه فيه.
قال: (وإذا خَرَجَ عَبيدُهم إلينا مُسلمين فهم أَحْرارٌ، وكذلك إن ظَهَرنا عليهم وقد أَسْلَموا)؛ لأنّه - صلى الله عليه وسلم -: «قضى بعِتْقِ عبيدٍ خَرجوا من الطَّائف وقد