اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ السِّير

أَسْلَموا، وقال: هم عُتَقاء الله» (¬1)، ولأنّه أحرز نفسَه بالتحاقِه بمنعةِ المسلمين، ويده أَسْبَقُ من يدِ المسلمين، فكانت أولى.
قال: (وإذا اشترى المُستأمن عَبْداً مُسلماً وأَدْخَله دارَ الحرب عَتَقَ عليه).
وقالا: لا يَعْتِقُ؛ لأنّه يجبُ عليه إزالتُه عن ملكِه بأن يُجْبَرَ على ذلك، ولا جَبْرَ، فبقي على حالِه.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّ خلاصَ المسلمِ عن رقِّ الكافرِ واجبٌ ما أَمكن، وقد تعذَّر جبرُه على ذلك، فأَقمنا تَباين الدَّارين مَقام الإعتاق، كما إذا أَسلم أحدُ الزَّوجين في دارِ الحرب أَقمنا مُضي ثلاثِ حيضٍ مَقام التَّفريق.
قال: (وإذا دَخَلَ المسلمُ دار الحرب بأَمان لا يَتَعرَّضُ لشيءٍ من دمائهم وأموالهم)؛ لأنّ فيه غَدراً بهم، وأنّه مَنْهيٌّ عنه (¬2).
¬__________
(¬1) فعن عليّ - رضي الله عنه -، قال: «خرج عبدان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية قبل الصلح فكتب إليه مواليهم قالوا: يا مُحمّد، والله ما خرجوا إليك رغبةً في دينك وإنَّما خرجوا هرباً من الرقّ، فقال ناس: صدقوا يا رسول الله، ردهم إليهم، فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم مَن يضرب رقابكم على هذا، وأبى أن يردَّهم فقال: هم عُتقاء الله - جل جلاله -» في المستدرك2: 136، وصححه، وسنن أبي داود3: 65، وأنَّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا حاصرَ الطّائف خرجَ إليهم من عبيدهم أبو بكرة الثّقفي - رضي الله عنه - وغيرُه مسلمين، فقال النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «هم عتقاء الله - جل جلاله -» في سنن البيهقي الكبير10: 306.
(¬2) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الغادرَ يُرفع له لواءٌ يوم القيامة، يُقال: هذه غدرةُ فلانٍ بن فلان» في صحيح البخاري8: 41، وصحيح مسلم3: 1360.
المجلد
العرض
80%
تسللي / 2817