اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ السِّير

(وإذا دَخَلَ الحَرْبيُّ دارنا بأَمان يقول له الإمام: إن أَقَمْتَ سنةً وُضِعَتْ عليك الجزية).
وأصلُه: أنَّ الحَربيَّ لا يُمَكَّنُ من الإقامةِ في دارنا دائماً إلاّ بأحدِ معنيين: إمّا الاسترقاقُ أو الذِّمّة؛ لأنّه رُبَّما يَطَّلِعُ على عَوراتِ المسلمين فيدلُّ عليها، ولا يُمْنَعُ من المُدّة اليَسيرة؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ} [التوبة: 6] إلى قوله: {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة: 6].
وفي منعِهم قطعُ الجَلَب والمِيرة وسَدّ باب التِّجارة، ورُبَّما مَنعوا تُجارنا من الدُّخول إليهم، وفيه من الفَساد ما لا يخفى.
وإذا كان لا يجوزُ المُقام الكثير ويجوز القَليل، فلا بُدَّ من الحَدِّ الفاصل فقدَّرناه بالسَّنةِ؛ لأنّها مدّةٌ تجب فيها الجِزيةُ، فتكون الإقامةُ لمصلحةِ الجزيةِ.
قال: (فإن أَقامَ) يعني سَنةً (صار ذِميّاً)؛ لالتزامِهِ الجِزية بشرطِ الإمام، فتُوضَعُ عليه الجِزيةُ.
(ولا يُمَكَّنُ من العَوْد إلى دار الحَرْب)؛ لأنّ عَقْدَ الذِّمّةِ لا يَنْتَقِضُ، ولأنّ فيه مَضَرّةَ المسلمين بجعل ولدِهِ حَرباً علينا، وبانقطاع الجِزية.
قال: (وكذلك إن وَقَّتَ الإمامُ دون السَّنة فأَقام)؛ لأنّه يصير مُلتزماً.
قال: (وكذلك إذا اشترى أَرْضَ خَراج فأدَّى خَراجَها)؛ لأنّ خَراجَ الأرض كخراج الرَّأس؛ لأنّه إذا أدّاه فقد التزم المُقام في دارنا، ولا يَصير ذميّاً بمجردِ الشِّراء؛ لاحتمال الشِّراء للتِّجارة.
المجلد
العرض
80%
تسللي / 2817